بقلم : عبد المنعم سعيد
الصدفة وحدها كانت هى التى وضعتنى بالقرب من حركة التاريخ الخاص بالقضية اليمنية التى تدهورت أحوالها قبل سفرى إلى الرياض فى العاشر من الشهر الحالى حين غادرت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الرئاسى اليمنى بقيادة الرئيس رشاد العليمى مدينة عدن إلى الرياض. كان المجلس الانتقالى لجنوب اليمن قد شن هجوما على الأقاليم والمحافظات التابعة للحكومة الشرعية؛ وقبل وصولى كانت قوات التحالف العربى قد نجحت فى إجلاء هذه القوات مرة أخرى، واستعادة هذه المناطق إلى القيادة الشرعية. الرئيس العليمى قام بإصدار العديد من القرارات السيادية التى تثبت الحكم اليمنى فى الأراضى غير الواقعة تحت سيطرة الحوثيين؛ وبالتعاون مع المملكة العربية السعودية جرى التحرير، والبدء الفورى فى عمليات التعافى والتعمير للمؤسسات اليمنية التعليمية والسياسية مع التخلص من القيادات المارقة بحزم وحسم خلال فترة قصيرة سار فيها التاريخ على قدميه. كانت التطورات السابقة تفضى إلى خلق ثلاثة كيانات سياسية: الحكومة الشرعية، وحكومة اليمن الجنوبى، وحكومة الحوثيين. هذا التقسيم لم يكن جديدا فقد شاهدت بوادره عندما زرت اليمن مع رفاق من الإعلاميين فى أبريل 2024.
الآن أصبحت «اللحظة اليمنية» تسير فى الاتجاه العكسى، واستعادة السلطة السياسية الشرعية لمكانتها وسيادتها التى لا تسمح بكيانات سياسية تحمل السلاح والسيطرة على الأرض خارج نطاق الدولة وسيادتها. الآن أصبحت اليمن مقسمة إلى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا والمعترف بها فى جامعة الدول العربية؛ بينما يوجد الحوثيون على جبهة أخرى. الوضع هكذا يضع اليمن على أولى درجات السلم التى تتيح للدولة أن تستعيد ليس فقط سيادتها، وإنما أكثر من ذلك تستعيد الوحدة اليمنية مرة أخرى. القيادة اليمنية أصبحت واقعة فى قلب هذه اللحظة التاريخية حيث وقفت القيادة السعودية بحزم مع بقاء الدولة اليمنية واستمرارها فى إطار من المشاركة بين اليمنيين بمن فيهم المشاركون فى المجلس الانتقالى اليمنى، الذين بات عليهم الحوار حول موقع الجنوب اليمنى فى الدولة الوطنية اليمنية.