بقلم : عبد المنعم سعيد
إذا كانت حرب أوكرانيا تعيش فى ظلال المفاوضات الخاصة بتقديم تنازلات إقليمية لروسيا، بينما الحرب الجارية مشتعلة والعقوبات الاقتصادية مستمرة، فإن المفاوضات لم تقدم الكثير لوقف إطلاق النار أو فرض هدنة؛ والنتيجة أن روسيا التى ألمحت إلى الضغط على دول البلقان فإنه بات عليها إدراك أن أوروبا باتت عاقدة العزم على إبقاء أوكرانيا قادرة على الحرب. المزاوجة بين التفاوض والحرب ليست غائبة عن حرب غزة التى رغم قرار وقف إطلاق النار فى مؤتمر شرم الشيخ فإن الحرب باقية ومعها الامتداد إلى الضفة الغربية؛ وإقليميا فإن الحرب ممكنة على الساحة الإيرانية، والتوتر قائم فى مضيق باب المندب ويمتد إلى القرن الإفريقي. الرئيس ترامب خص حرب إيران بالمفاوضات، بينما قدم لغزة مجلسا للسلام يشرف على تنفيذ خطة سلام تكفل وجود جهة إدارية و تكنوقراطية ومشروعات للتعمير بينما المذبحة مستمرة.
قبل أسبوع من نشر هذا العمود كان المخطط أن ينعقد فى واشنطن مجلس السلام المخول بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، بحضور 20 دولة ممثلين بالرؤساء أو وزراء الخارجية. المجلس سوف يكون له أذرع: واحدة منها أمنية تكفى لتحقيق الأمن داخل قطاع غزة وإتاحة الفرصة للإدارة للعمل؛ وذراع أخرى للتعمير. وحتى كتابة هذه السطور جرى إعلان توافر 8000 جندى قدمتهم إندونيسيا لقوات الاستقرار؛ وأعلن الرئيس ترامب توافر خمسة مليارات دولار لأغراض التعمير. هذه التفاصيل لاتكفى لإضاءة الطريق إلى سلام، بينما يجرى اغتصاب الضفة الغربية، وبالتأكيد لا يعطى الرئيس ترامب جائزة نوبل، اللهم إلا إذا قام طبقا لمبادرته بالضغط على إسرائيل لكى تكف عن عمليات التمثيل بالجسد الفلسطينى بينما تشترك فى محادثات للسلام. الواقع سوف يكون أكثر صراحة واختبارا لكل الأطر التى جرى تصميمها، لكى يخرج الجميع من المأزق دونما خدش لعملية تفاوض جارية. المشهد لا يمنع أن تكون حرب إيران هى الغطاء لكل الأمور التى يجرى الاختبار فيها.