بقلم: عبد المنعم سعيد
ما سوف يلى حصاد للتجربة العملية والإيمان بأن التجربة الوطنية المصرية تستحق ما تستحقه مصر من مكانة إعلامية ورفعة فى أعلى درجات المهنية والاستقصاء والحفاظ على الوعى المصرى ممتلكا للحقيقة، وعارفا بالفضل، وقادرا على المشاركة فى سباق إقليمى وعالمى - كما هو فى كل المسائل - لا يرحم. أعرف أن كثيرين يريدون عودة «الزمن الجميل» وسيادة ما ولده من كلمة ونغم وفلسفة؛ وكلها جزء مهم من «القوة الناعمة» المصرية. ولكن كل ذلك ليس كافيا فى العالم المعاصر الذى له محتواه الخاص بأجيال جديدة قد لا تكون مستساغة من الأقدمين؛ ولكنها الحقيقة التى تنفذ من خلالها الآلة الإعلامية الاتصالية بجماهير واعدة. المسألة ببساطة أننا فى القرن الحادى والعشرين، وعلى أبواب العقد الرابع من عام 2030؛ ولما كان لكل زمن محتواه فإن المحتوي، أى الفكر المترجم إلى حروف وأرقام وأنغام ومشاهد. فإن الأمر فى غدوه ورواحه لا يحسمه إلا القياس حيث «الرقمنة» جزء من الوسائل. «استطلاعات الرأى العام» جزء أساسى من الحداثة التى تقيس الرضا والأسى فضلا عن «الوعي» بحقائق الأمور الوطنية.
«المؤسسات الكبري» القادرة ماليا وبشريا على مواكبة العصر بمنصات إعلامية تندمج فيها وسائل الاتصال وتقوم بتوصيلها إلى من يحتاج إليها ليستكمل المعرفة واليقين، وهو فى مكانه عبر الأدوات المعروفة الواقعة فى الجيب أو راحة اليد. ورغم أن ذلك كان متاحا فيما عشته فى عام 2009، وبالتأكيد ما قبله، فى تجربة الأهرام الغراء فإن الوصول متأخرا الآن خير كثير عن عدم الوصول على الإطلاق. حينذاك يكون الفيصل هو جودة المحتوى وتعبيره عن الواقع والحقائق المتغيرة فيه؛ وتحقيق ذلك ممكن إذا ما اندمجت الكيانات الإعلامية والصحفية فى كيانات كبري. هذه الكيانات جزء مهم من الوعى التاريخى المصرى وإدماجها فى كيانات كبيرة وقادرة على المنافسة داخليا وخارجيا لا يعنى الخلاص منها مادامت عملية التحديث داخلها ترفعها عن النقطة التى وصلت إليها فى الماضي.