بقلم: عبد المنعم سعيد
بين اتفاقيات السلام بين دول عربية وإسرائيل، كانت هناك كثرة من المبادرات والمحاولات للتوصل إلى سلام نهائي وشامل بين العرب والإسرائيليين مثل: مباحثات الحكم الذاتي، مبادرة الملك فهد، ومبادرة السلام العربية، ومفاوضات كامب ديفيد وطابا، وإعلان جنيف، وخريطة الطريق، وجهود اللجنة الرباعية للسلام التى ضمت الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى، فالحقيقة هي أن البحث من أجل السلام لم يكن أقل إصرارًا ولا أقل جهدًا من الحرب. ولكن الدراسات عن الحروب العربية-الفلسطينية مع إسرائيل كانت أشد غزارة من بحوث السلام، مما ولّد شعورًا مستمرًّا بالإحباط لدى الرأى العام الإقليمى والدولى من إمكانيات حل الصراع. كان اليأس دائمًا يتغلب على الفرص التى تجعل السلام ممكنًا حتى بعد حروب مدمرة ودامية. حرب غزة الخامسة والخليج الرابعة ليست استثناء، حيث تتنازعها شدة القتال، وكثرة الخسائر، بينما جهود وقف إطلاق النار الممهدة للسلام تبدو بعيدة عن النظر.
الأمر فى جوهره يتطلب نظرة جديدة ليس فقط على تكرارية الحروب وتتابعها وشدة قسوتها، وإنما أيضًا على أساليب السلام وتوجهاته. الثابت هو أن تجارب السلام المستقرة السابقة قد جرت أولًا من دول وطنية ملتفة حول قيادتها دون انقسام أو تشتت؛ وثانيًا أنها جرت مباشرة ووجهًا لوجه؛ وثالثًا أن الولايات المتحدة، وإن أيدت جهود السلام من قِبَل طرفيها، فإن المصالح القومية للدول كانت الحاكمة. فى الحالة المقابلة فإن الانقسام الفلسطيني كان لإسرائيل فيه دور كبير، ونقل عن “بنيامين نيتانياهو”، أنه عندما يقدم التأييد لحركة حماس فى انفصالها عن السلطة الوطنية فإنه يكون قد منع الدولة الفلسطينية من الوجود. الأمر يصدق على الحوثيين فى اليمن، والحشد الشعبى فى العراق، فلا تعود هناك دولة ولا سلام ولا تنمية ولا رخاء. ما يحدث هو العكس تمامًا أن تصبح دولا عربية مقسمة عمليًّا بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، والساحل والداخل، وتكتفى فقط بنضال لا يصنع نصرا ولا يحرر أرضًا.