بقلم: عبد المنعم سعيد
فى الصراعات الكبرى مثل تلك التى نشاهدها بين إيران فى ناحية والولايات المتحدة وإسرائيل فى ناحية أخرى، فإن النتيجة تكون رهينة ثلاثة أمور: أولها القوة العسكرية ومهارة استخدامها، وثانيها القوة الاقتصادية وقدرتها على تحمل التكلفة، وثالثها الزمن وهو الذى يكون دائما الفيصل فى القدرة على الصمود. «الحروب الأبدية» كما ندد بها الرئيس الأمريكى السابق «جوزيف بايدن» هى التى حسمت الحرب الأمريكية فى فيتنام وأفغانستان والعراق فى غير صالح واشنطن. إيران تعرف ذلك وكذلك أمريكا، ولكن كليهما ينظر وراءه إلى جبهته الداخلية حيث توجد معركة أخرى حول البقاء فى السلطة. إيران وإن كانت جبهتها الداخلية قد صمدت خلال حرب الإثنى عشر يوما فإنها ذاتها كانت هى التى انفجرت بعد الحرب؛ ولم يكن الانفجار نتيجة الهزيمة فقد كانت هناك أقوال عن النصر الفارسي، وإنما كان ذلك شاملا لحكم «الملالي» وثورتهم قبل 45 عاما. لم يكن لدى إيران من الرصيد الشعبى ما يقنع بتبديد أموال وأرصدة الدولة فى حروب بلا عائد، وإعانة لمن يقومون بحروب ليس فيها لإيران ناقة ولا جمل.
الجبهة الداخلية الأمريكية ليست أفضل حالا؛ ومن الزاوية المباشرة لاستطلاعات الرأى العام فإن ترامب يعيش أقل تفضيلاتها؛ وهذه سوف تعبر عن نفسها فى نوفمبر المقبل والأرجح أنها سوف تعيد الديمقراطيين إلى المقدمة فى الكونجرس بمجلسيه. الأخطر من ذلك هو أن الكونجرس، وحتى أعضاءه من الحزب الجمهورى يتدحرجون تدريجيا بعيدا عن «الموالاة» ؛ وعندما رفضت المحكمة الدستورية العليا قانونية التهجير فى حالات تشمل الولايات المتحدة كلها، فإنها كذلك رفضت الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب كوسيلة للحصول على طاعة الدول، وأدت إلى ارتفاع الأسعار فى الداخل والأهم من ذلك أنه لم يحصل على موافقة الكونجرس بشأنها. التمرد فى الشارع الأمريكى ليس قليلا؛ ولكن القلة سوف تزيد إذا ما كانت هناك حرب لا تنتهي. ليس سهلا المضى فى حرب خارجية دون موافقة الجبهة الداخلية.