بقلم: عبد المنعم سعيد
مجمع الحروب لم يؤثر فقط فى النظام الدولي، وإنما أيضا فى النظام الإقليمى الذى لم يعد عربيا فقط، وإنما شرق أوسطى تتداخل فيه إيران وتركيا وإسرائيل وباكستان فى تفاعلات الحرب والسلام. نقطة الصفر التى بدأ عندها تاريخ المرحلة كانت هجمة «حماس» على غلاف غزة، وسقط فيها نحو 1200 ضحية إسرائيلية، ومعه جرى خطف 245 إسرائيليا واعتقالهم داخل أنفاق غزة. العمل كان معبرا عن تاريخ طويل من الاحتلال الإسرائيلي؛ وما جرى بعد ذلك معروف بأعداد قتلى تجاوزت 72 ألف فلسطيني، 70% منهم نساء وأطفال، مع التدمير لقطاع غزة لا يستثنى فى ذلك بيت ولامستشفى ولامدرسة، وحتى وكالة «الأونروا» للإغاثة التابعة للأمم المتحدة جرى التخلص منها. المجزرة أصبحت حربا إقليمية، دخل فيها حزب الله اللبنانى والحشد الشعبى العراقى وفصائل مماثلة فى سوريا مضافا لهم الحوثيون فى اليمن. بات الإقليم مشتعلا ثلاث سنوات تقريبا، وبات فى حرب إقليمية تجرى بين إيران وتوابعها الإقليمية و إسرائيل ومسانديها الدوليون الذين تسارعوا إلى مدها بالمال والسلاح، وإرسال الرسائل إلى طهران أن مصيرها لن يكون بعيدا عن المصير الذى حل بالميليشيات المسلحة فى العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين. بلغ الأمر مبلغه بدخول الولايات المتحدة فى حرب 12 يوما؛ ثم حرب جرت فيها مشاركة واشنطن مع طهران فى إغلاق مضيق «هرمز».
المنطقة الشرق أوسطية كلها باتت متداخلة فى الحرب ومحاولات السلام؛ ورغم الكسوف النسبى لحرب غزة وتوابعها فإن الحرب الإقليمية الكبرى سوف تعود إليها لاستكمال ما مضى من مجلس للسلام، وآخر لإدارة غزة. مجمع الحروب لايزال مستعرا ولكن عناوين ما بعدها سوف يطرح بقوة قضية الأمن الإقليمى الذى يستوعب إيران وإسرائيل وتركيا وباكستان؛ ويضع نهاية لحكم وسيطرة «الميليشيات» حتى يمكن للدول الوطنية أن تأخذ مكانها. دول الخليج العربية والدول العربية التى على سلام مع إسرائيل وإيران سوف يكون عليها التعامل مع تحدى الشرق الأوسط.