حقيقية أم تمثيلية

حقيقية أم تمثيلية؟

حقيقية أم تمثيلية؟

 العرب اليوم -

حقيقية أم تمثيلية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد السؤال، فى مثل هذه الأحداث، هو ما إذا كان إطلاق النار الذى استهدف تجمعًا حضره دونالد ترامب حادثًا حقيقيًا أم لا. السؤال الأهم، والأكثر دلالة، هو لماذا أصبح هذا الشك هو أول رد فعل؟.

هذه المفارقة هى تعبير عن تحول عميق فى العلاقة بين السياسة والرأى العام. فحين يتلقى الناس خبر محاولة اغتيال، ثم يسألون فورًا «هل هى حقيقية أم تمثيلية؟»، فإننا لا نكون أمام أزمة أمنية فقط، بل أمام أزمة ثقة.

الوقائع الأولية، كما تُنقل، تشير إلى حادث أمنى حقيقى، إطلاق نار، تدخل سريع من الأجهزة الأمنية، واحتجاز مشتبه به. لكن هذه الحقائق، فى حد ذاتها، لم تعد كافية لإقناع الجمهور. السبب لا يعود إلى طبيعة الحدث، بل إلى طبيعة الشخصية التى يدور حولها.


ترامب ليس سياسيًا تقليديًا. هو ظاهرة إعلامية بقدر ما هو فاعل سياسى. بنى حضوره العام على الصدمة، وعلى كسر القواعد، وعلى إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة نفسها. فى عالمه، لا تكون الوقائع ثابتة بقدر ما تكون قابلة لإعادة التفسير والتوظيف. وهذا بالضبط ما يجعل أى حدث مرتبط به محل تشكيك.

هذه ليست المرة الأولى التى يُستهدف فيها ترامب، أو على الأقل تُثار فيها مخاوف أمنية حوله. ومع كل تكرار، يتعمق السؤال هل نحن أمام خطر حقيقى؟، أم أمام نمط سياسى يتم استثماره بذكاء؟، وهنا تحديدًا، يتداخل الأمنى بالسياسى، والواقعى بالمتخيل، إلى درجة يصبح فيها الفصل بينهما مهمة شبه مستحيلة.

يستفيد ترامب سياسيًا من مثل هذه الأحداث. فمحاولات الاغتيال، حتى عندما تكون حقيقية، تحمل فى طياتها قيمة سياسية كبيرة. فهى تعزز صورة «القائد المستهدف»، وتخلق حالة تعاطف، وتُعيد توحيد القاعدة الشعبية حوله. كما أنها تُحوّل النقاش من السياسات إلى الشخص، ومن النقد إلى الدفاع.


لكن هذا لا يعنى بالضرورة أن الحدث «مُصنع». هنا يجب التمييز بين الاستفادة من الحدث وصناعته. السياسة مليئة بأمثلة لزعماء حوّلوا أزمات حقيقية إلى مكاسب سياسية. الفرق بين الأمرين كبير، لكن فى ذهن الجمهور، خاصة فى زمن الشك، قد يختفى هذا الفرق تمامًا.

يشك الناس فى ترامب تحديدًا لأن تجربته السياسية قامت على إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة. هو نفسه يشكك دائماً فى الإعلام، ويتهمه بالتزييف، وفى الوقت ذاته يستخدمه بمهارة استثنائية. هذه العلاقة المتوترة مع الحقيقة انعكست على الجمهور، هناك مَن يصدقه بالكامل، وهناك مَن لا يصدقه أبدًا. وبين الطرفين، تختفى المنطقة الرمادية التى كانت يومًا مساحة العقلانية.

قد يكون الحادث حقيقيًا بكل تفاصيله. وقد تثبت التحقيقات ذلك بوضوح. لكن الأثر الأعمق لن يكون فى نتائج التحقيق، بل فى رد الفعل الأولى، الشك.

السؤال ليس هل كانت محاولة الاغتيال حقيقية أم تمثيلية؟، بل كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها هذا السؤال هو السؤال الأول؟.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقية أم تمثيلية حقيقية أم تمثيلية



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab