بقلم : عبد المنعم سعيد
قبل أسبوع ذهبت إلى الجامعة فوجدتها مغلقة لأن اليوم كان إجازة. تذكرت متأخرا أننى تلقيت تنبيها بهذا الأمر قبل أسابيع؛ ولكن من كتب عليه متابعة الحروب والأزمات، ربما من مرت عليه السنون، فإنه لا يتذكر هذه الأمور! سألت أصدقاء عن السبب قيل لى أنه عيد «كولومبوس» كما أنه عيد «الأصليين» أى سكان أمريكا المعروفين بالهنود ولدينا يضاف لهم كلمة «الحمر». تذكرت إنه كان هناك عيد خاص بالسيد «كريستوفر كولومبوس» الذى وصل إلى أمريكا مكتشفا فى 12 أكتوبر 1492 ولكن ما جعل الاحتفال أيضا بالسكان الأصليين هو أن النزعات «التقدمية» هاجمت من جاء من الغربيين المستعمرين دون احتفاء بالسكان الأصليين. لفض الاشتباك ما بين من يريدون يوما للمكتشف الاستعمارى، ويوما آخر للمُكتشَفين فإنه يكفيهما معا يوم واحد؛ وعلى كل أمريكى أن يحدد بين هذا وذاك اليوم الذى يحتفل به. والحقيقة أنه لا ينافس مصر فى عدد أيام الإجازات السنوية إلا الولايات المتحدة التى تنفرد بأيام خاصة دون إجازة رسمية يقال إن كثرتها مهمة لرواج الأسواق حيث يتم تبادل الهدايا فى تلك الأوقات.
وبالصدفة البحتة كنت فى ذلك الوقت قد اشتريت كتاب «تشارلز مان» 1491، أى العام السابق على وصول كولومبوس إلى العالم الجديد الذى لم يكن خاليا وإنما كان عامرا بقبائل وسكان وحضارات للعمارة وتنظيم الزراعة والرعى، وباختصار حلقات من تاريخ التطور الإنساني. وفى الكتاب فإن المؤلف لا يميز ما بين أمريكا الشمالية والجنوبية، وإذا كان الإنسان قد جاء إلى هذا العالم البعيد عبر التواصل بين روسيا وما هو الآن ولاية آلاسكا، فإن الصقيع دفعهم إلى الجنوب حيث قامت حضارات الأزتيك والإنكا والمايا. وعندما حضر الأوروبيون إلى أمريكا لم تكن فارغة ولا على القادمين الجدد أن يبدأوا من جديد. عيد الشكر فى أمريكا قام للاحتفال بنجاح الزراعة نتيجة نصائح السكان الأصليين للجماعة القادمة من العالم القديم بالبنادق والحراب؟!.