بقلم : عبد المنعم سعيد
كان مطار "أوهير" الدولى فى شيكاغو هو مدخلى إلى الولايات المتحدة للدراسات العليا فى جامعة شمال الينوى فى مدينة "ديكالب" التى تبعد عن شيكاغو بمقدار 60 ميلا، والتى تعد المدينة الثالثة من حيث عدد السكان والأهمية العلمية والثقافية بعد نيويورك على المحيط ولوس أنجلوس على المحيط الباسفيكى. شيكاغو هى كبرى المدن فى منتصف "الغرب" الأمريكى، والتى باتت المكان الذى أزوره للترويح والاطلاع فى جامعة "شيكاغو" و "نورث ويسترن". وخلال فترة الدراسة (1977-1982) كان من الصعب تجاوز المعرفة عن عائلة "ديلي" التى هيمنت على السياسة والحكم والاقتصاد فى المدينة ذائعة الصيت بأنها قامت من خلال صفقة تاريخية مع "المافيا"التى نعرفها من خلال أفلام "الأب الروحي" عن العائلة "المافيوزية" فى نيويورك، ولكن "آل كابوني" كانوا فى شيكاغو. وكلتا العصابتين جمعت ثرواتها الأولية خلال فترة "التحريم" للخمر (1920 1966-) حينما حققوا ثروات وضعت بذور السيطرة الاقتصادية والسياسية.
يشعر كثير من أهل شيكاغو بامتنان للعمدة ريتشارد م ديلى (1948 1954-) إبان فترة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ والأهم انتهاء الكساد الاقتصادى الذى ساد فى الثلاثينيات. كان الوقت إما لاستخدام الرواج فى بناء مدينة تاريخية وغنية؛ أو أن تكون مرتعا للفقر والتخلف. ولم يكن ذلك ممكنا إلا من خلال الحزم وخلق الفرص الاستثمارية؛ وكانت محاكمة آل كابونى ليس بسبب القتل أو السرقة، وإنما لأنهم لم يدفعوا الضرائب! التخلى عن الإرهاب الإجرامى وخلق النظم القانونية فى أن تكون المدينة آمنة هو الخطوة اللازمة للقيام باستثمارات ضخمة فى ذات الوقت. نجح العمدة فى خلق مدينة من المدن العالمية، وظلت عائلة ديلى باقية باسمها مباشرة كما حدث مع انتخاب ديلى آخر "ريتشارد ج ديلي" 1955 - 1976 أو مع أشخاص آخرين. فى الزيارة الأخيرة كان هناك ذلك الآخر "براندون جونسون" الذى كان على خلاف مع مجلس التعليم بسبب التمويل، وهل يكون بالاقترض أم بفرض ضرائب جديدة؟!