بقلم : عبد المنعم سعيد
الناس فى بلادى ينقسمون فى الرأى فيما يجرى إلى قسمين: من عيونهم مغمضة ولا ترى ماذا يحدث فى مصر من تغيير لم تشهده خلال القرن الأخير، وكثيرا ما يتساءلون عن أين ذهبت أموال الدين وينتظرون الموعد الذى عنده ترتج البلاد؛ وقسم العيون المفتوحة، ترى كيف تضاعف المعمور المصرى وانتشر من نهر النيل إلى سواحل البحرين والخليجين ومعه تجرى إدارة الثروة وليس إدارة الفقر. إلى هذا القسم الأخير انتميت منذ شاهدت ما شاهدت سائرا فى اتجاه التقدم. جزء منه عشناه مرتبطا بالثورة الصناعية الثالثة وظهرت فى ملفات التصدير بمقدار 7.4 مليار دولار، وألقت بفصولها على الزراعة والصناعة والخدمات. المحمول الذى من اسمه يحمله الفرد أينما ذهب وعاد. المعرفة جعلت 97% من المصريين لديهم محمول واحد على الأقل، ومن خلاله فتحت نافذة واسعة على المعرفة لم يعرفها المصريون، وأصبح التواصل ممكنا بين الدولة المصرية والشعب المصرى غير مسبوق فى تاريخها. المحمول أيضا جوال كما يطلق عليه من أشقاء، لأنه رفيق فى الاتصال بالأهل والوطن؛ وهو ظاهرة اقتصادية تنقل المال وتجرى التبادلات الضرورية.
خلال الأسبوعين الماضيين كنت خارج البلاد وعندما عدت وجدت عاصفة المحمول؛ وكما هى عادة البيروقراطية المصرية فإنها تبدأ دائما باختراعات لا يعرفها العالم؛ وبعد الاختراع فإنها تتراجع، وبعد التراجع فإنها تستعير قصصا بأن الأمر يخص الأطفال والغلمان وله فى الضرر نصيب. وبصراحة فإننى لا أتخيل ما حدث وأجده يقف عصيا على الفهم فى لحظة تنموية كبيرة، فينتهى أمرنا إلى أمور تفسد حياة الناس وبجوارها تضيع الزيادة فى معدلات السياحة المصرية. المحمول جزء مما يحمله الإنسان فى السفر مع ساعته ودوائه وملابسه وجواز سفره، ويضاف له بطاقته الائتمانية ومن عليه الاتصال بهم طوال الوقت. الحديث لدينا لا يوجد ما يقاربه فى بلدان العالم الأخرى حتى تلك التى بدأت تقيد استخدام الأطفال له!