بقلم: عبد المنعم سعيد
قائمة «الثنائيات» الصعبة لاتزال طويلة، وهى تعكس المدى الذى يصل فيه الإنسان إلى آفاق جديدة يسعى إليها فى سرعات مختلفة. مسيرة التقدم لا تحدث فقط من خلال «التأنى» حتى يتوافر المال والإمكانات وإنما تأتى من قوة دفع التكنولوجيات التى تتعدى الزمن ومن الإرادة التى لا يأسرها وهن القدرة على الجرى قدما وليس المشى فى خطوات وئيدة. خلال العقود الأخيرة انتقل مليارات البشر من الفقر والفاقة والمرض والحفاء إلى مجالات الستر والطبقات الوسطى. النسبة الكبيرة من هؤلاء أتت من بلدين فقط هما الصين والهند؛ ولحق بهما تقريبا غلبة سكان جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية، وتكفلت أوروبا الغربية بأوروبا الشرقية، ولحق الجميع بالعالم المتقدم. من تخلف كان نتيجة مقاومة الثورات التكنولوجية الصناعية والرقمية؛ ومن لم يملك الإرادة على تفضيل القطارات السريعة على تلك البطيئة، والمطارات الحديثة على تلك التى تكتفى بالطائرات القديمة؛ والمدن الحديثة على تلك الفقيرة التى لا يعيش فيها إلا الفقراء.
التغيير هو سنة الكون الأبدية؛ ومن يتوقف عن التغيير وفى سرعته المعاصرة فإنه يحكم على نفسه بالتخلف الأبدى. القصة المصرية خلال العقد ونصف العقد الأخير كان فيها دراما التوتر ما بين البطيء والسريع فى القرارات والتنفيذ؛ وكان واحدا من التحفظات العامة على ما يجرى فى المحروسة ذلك الإلحاح المستمر على سرعة الأداء والتنفيذ لمشروعات «عملاقة». الثقافة العامة فى المجالس التشريعية والعامة كانت تأجيل الفعل لأجيال قادمة أو غدا فى أحوال كثيرة حتى نبلغ المأمول من أهداف. نظريات التنمية تلفت النظر إلى الحاضرين الجدد على سلم السباق الدولى حيث يستفيدون من الحافة الجديدة للتكنولوجيا Newcomers فيكون ذلك سبيلهم للحاق بمن سبقهم. ليس مصادفة أن فيتنام التى خاضت حروبا مع الفرنسيين ثم بعد ذلك مع الأمريكيين؛ وبعد صراع مع نفسها بدأت الإصلاح الشامل فى عام 1996 لكى تكون الآن بعد ثلاثة عقود تحقق فائضا كبيرا فى الميزان التجارى مع الولايات المتحدة!