بقلم : عبد المنعم سعيد
عدت إلى القاهرة من مهمتى الدراسية فى 8 سبتمبر 1982. وفى شهر يناير 1983 كانت زيارتى لمعرض الكتاب الذى بات واقعا فى مدينة نصر، حيث سن الرئيس الأسبق مبارك سنة عقد اجتماع مع المثقفين يعطى الفرصة للأسئلة ويعطى الجوائز. كان الرئيس مغرما بإعطاء الكلمة للأستاذ المغفور له محمد سيد أحمد المثقف الكبير والفيلسوف العظيم. وكان حديثه دائما أكثر تعقيدا من الجمع، وكان الرئيس يسأل عما إذا كان الحضور قد استوعبوا ما قال فى إشارة إلى كونه صعب الفهم. وفى واحدة من اللقاءات عقدت فى القصر الجمهورى حول مائدة مستديرة، وجرى فيها حديث بين الرئيس ود. محمد السيد سعيد والذى عرض فيها ضرورة الديمقراطية لمصر، وأن ذلك يدخل الرئيس التاريخ ؛ وكان رد الرئيس أنه لا يريد «لا تاريخ ولا جغرافيا» وإنما فقط يريد الحفاظ على مصر والشعب المصرى.
ذكر ذلك كثيرا على سبيل الرواية بين المثقف والرئيس، ولكن ما حدث أن الأستاذ صلاح عيسى عرض على الرئيس مقترحاته الخاصة بتعديل قانون الانتخابات، وهو ما كان مؤثرا، فبعد أسابيع قليلة طرح الرئيس فى خطاب إمكانية عقد أول انتخابات رئاسية تنافسية بعد ثورة يوليو 1952. كنت قد أصبحت مديرا لمركز الأهرام للدراسات، ودخلنا السباق بين المراكز المماثلة فى العالم، وشغلنا مكانة متقدمة فى الترتيب العام وفى2008و2009 حصلنا على الأولوية بين مراكز الشرق الأوسط وحصلت أنا من الرئيس على جائزة أفضل المراكز. بعدها أصبحت رئيسا لمجلس إدارة الأهرام والمفاجأة أننى علمت فى معرض الكتاب أن الرئيس لن يمر على الأهرام أثناء افتتاحه. كان د. وحيد عبد المجيد مديرا لمركز الأهرام للترجمة العلمية والنشر وكنا على استعداد كامل لكى نعرض على الرئيس المنتجات الأهرامية. قررنا سويا أننا سوف نتصرف كما تعودنا، وعندما بات الرئيس قريبا تقدمت منه وكان رحمه الله يعرفنى فأقبل هو الآخر فتحدثنا معه وأهديناه كتابا مصورا عن النيل!.