بقلم: عبد المنعم سعيد
الحروب فى لغة الزمن يعشش فيها الحديث عن «اليوم التالي» حيث يكون فيما سبقها من أيام ما يوضح الصورة ويعطى للتنبؤ مفرداته التى أهمها توازن القوى وما جرى عليه ما بين بداية الحرب ونهايتها وما فيه من تآكل وتقدم وتراجع. «اليوم الأول» له مفرداته هو الآخر حيث يجرى فيه الصدمة الأولى ومن حصل عليها ومن دفع ثمنها. وفى الحرب بين إيران والولايات المتحدة ومعها إسرائيل لم يكن هناك مجال كبير للمفاجأة الاستراتيجية؛ الأساطيل الأمريكية كان قد تم جمعها، وأخذ العالم يتتبع الاقتراب الحثيث من قبل حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» وهى تخرج من بحر الكاريبى إلى المحيط الأطلنطى ومنه إلى البحر الأبيض المتوسط حيث جرى الارتكان إلى ميناء حيفا وساعتها اشتعلت الحرب. وعلى عكس الحرب السابقة فى يونيو 2025 فإن إيران هذه المرة كانت جاهزة بثلاثين صاروخا وجهتها نحو إسرائيل للرد على عمليات القصف الذى تقوم به الطائرات الإسرائيلية بينما المساندة تأتى من القطع البحرية الأمريكية فى بحر العرب بعمليات قصف أخري.
ولكن لم يخل «اليوم الأول» من المفاجآت أولها جاء من القصف الإيرانى الذى جرى لما عرف بالقواعد الأمريكية فى العراق والكويت وقطر والإمارات والبحرين والمملكة العربية السعودية والأردن. كان مدهشا أن تستهلك إيران صواريخها الثمينة فى قواعد لم يقم أى منها بتصويب لا صاروخ ولا رصاصة تجاه إيران. وثانيها أن ذلك حدث رغم المعرفة الإيرانية من قبل هذه الدول بأنها لن تسمح بمرور الطائرات ولا الصواريخ الأمريكية أو الإسرائيلية فى مجالها الجوي. الأصل فى الحروب أن الدول تبحث عن مزيد من الحلفاء فإن لم يحدث يكون من المحايدين. وثالثها أنه قبل أن يحل المساء كانت أخبار اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية قد ذاعت على الألسنة الأمريكية، وترامب أولها، والإسرائيلية، ونيتانياهو قائدها. وبعد أن حل الليل أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن الاغتيال جرى للمرشد وكريمته وصهره وحفيده.