بقلم: عبد المنعم سعيد
من كل ما سبق نعرف إلى أين نذهب للخلاص من حالة الطبيعة التى لها اليد العليا على العقل، وتدفع فى اتجاه العنف، بحيث تسود أفكار العيش فى العالم المعاصر الذى دخلت فيه دول نامية إلى مسارات التقدم. دور القيادات هنا حاسم، فلو أن الولايات المتحدة لم تتبن سياسة «الاحتواء» للشيوعية؛ أو العمل على إنعاش أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية؛ أو أن الرئيس السادات لم يبدأ عملية السلام فى المنطقة، لما كان ممكنا أن تكون هناك مسيرة للسلام والبناء والتعمير فى مواجهة مسيرة الطبيعة الشريرة. الواقع هو أن هناك لحظات فى التاريخ تهيئ الظروف للقادة لكى يقوموا بمبادرات نبيلة لا يقام فيها السلام فقط وإنما عندها تتهيأ الظروف لتنمية واسعة تكفل مشاركة واسعة فى العائد الجديد على المنطقة.
والحقيقة أنه وسط الغيوم ينبغى عدم تجاهل الواقع المتغير سلبيا فى المحيط «الجيوسياسى» و«الجيوستراتيجى» العربى. ومنذ «الربيع العربى» فإن العالم العربى تغير هو الآخر، فما كان قائمًا من قبل وحتى العقد الثالث من القرن الحالى لم يعد مناسبًا لمقتضى العصر. ورغم أن «الربيع» خلق أوضاعا عنيفة فى دول عربية، فإن حزمة من الدول العربية دخلت إلى صلب الأوضاع العربية المتردية، من خلال مبادرات شجاعة لإصلاح أوضاع معوجة أيديولوجيًا وغير صالحة للعصر الحديث. مشروع الإصلاح يعتمد أولًا على ضرورة وجود الهوية الوطنية التى تقود إلى دولة جميع المواطنين وليس دولة أقلية شرسة أو أغلبية طاغية؛ وهى دولة تحتكر شرعية السياسة والسلاح معا. وثانيا تقوم على الحداثة التى تتطلب اختراق إقليم الدولة بالمشروعات العملاقة، وأدوات الاتصالات والمواصلات الحديثة، معتمدًا فى ذلك على تعبئة موارد الدولة غير المستغلة. وثالثا أنها دولة تعتمد على قاعدة المشاركة فى العصر الذى نصبو إليه ويتطلب كثيرا من الشباب وما هو أكثر من العلم. ورابعا أنه فى هذه الحالة يمكن بناء أمن إقليمى يكفل تسويات تاريخية لجميع الأطراف.