إلى بلاد العم سام أميركا…

إلى بلاد العم سام أميركا…

إلى بلاد العم سام أميركا…

 العرب اليوم -

إلى بلاد العم سام أميركا…

بقلم - أسامة الرنتيسي

توطئة..أستميحكم عذرا بإعادة نشر هذا المقال الذي كتبته في 19 يوليو 2021 في زيارتي الأولى إلى الولايات المتحدة الاميركية ومن دون أي أسباب….  

 

الأول نيوز – أغادر العاصمة عمّان فجرا، وقلبي متعلق بكل ما هو جميل فيها، فأضع صورة على صفحتي من داخل مطار الملكة علياء مودعا الأهل والأحباب، على أمل اللقاء قريبا، فتتحرك آهات كثيرة، بعضها ممازحا عن هجرة جديدة (هجرة أم استكشاف)، وبعضها متألما “تاركْنا هون في الوطن مقهورين”.

تتألم أكثر حينما تصل مطار استطنبول فتراه خلية نحل في كل الاتجاهات، يمنحون فيه ساعة نت مجانية لكل المسافرين، وأنت الذي غادرت مطارنا الحزين لا طابور فيه سوى رحلتك الميمونة.

تمضي ساعات في ردهات مطار السلطان العثماني منتظرا رحلتك الطويلة، فتشاهد الجميلات غزالات وزرافات، فلا تَعُدْ تَعُدّ الدقائق والساعات بعد أن يخطفك الجمال من كل الجهات.

تسير مسافة طويلة للوصول إلى بوابة الطائرة المتجهة بك لأول مرة إلى بلاد العم سام أميركا*، فتخضع كغيرك إلى تفتيش دقيق آلي ويدوي، وتسير الإجراءات بسلاسة تشعرك برحلة ميسرة.

تصعد إلى الطائرة التركية الضخمة التي سوف تمتطيها 13 ساعة متواصلة، للوصول إلى هيوستن **، فلا تسمع في طائرة السلطان العثماني دعاء السفر “… سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ….”.

تجلس على مقعدك في الطائرة التي لا يوجد فيها مقعد فارغ، محاصرا بعائلتين، أمامك عائلة مصرية طبيب وزوجته الطبيبة ومعهما طفلان، أحدهما أصغر من آدم النعيمات (حفيدي ابن العامين ونصف العام )، وإلى جوارك شاب أنيق ومعه ابنه وخلفنا باقي أفراد عائلته زوجته وطفلان صغيران، فيدخل الضجيج والصراخ المتوقع قلبك منذ اللحظة الأولى.

سلامات وابتسامات يوزعها الركاب فورا على بعضهم بعضا في محاولة للتعرف، والأعين تراقب حركة المضيفات الجميلات السريعات  الأنيقات فتطمئن أن الرحلة في أيدٍ أمينة.

لحظات وتتعرف إلى جارك (مهندس إلكتروني) يجيد الإنجليزية بطلاقة شكسبيرية، والعربية مُكسّرة بتفخيم الخاء.

دقائق وتصدمك اللحظة، عندما تسمع الحوار بالعبري بين الرجل وزوجته، فتتغير ملامحك، ونظرات عينيك، وتصيبك الدهشة وأنت تستمع لأول مرة في حياتك للعبرية مباشرة.

التقطَ هذا اليهودي تَغيّر  ملامح  وجهي فورا، فعاجلني بالقول أنا يهودي علماني ولا علاقة لي بإسرائيل بأي شكل، محاولا تهدئتي بعد أن علم أنني صحافي أردني من أصول فلسطينية.

لم أستطع أن أعود إلى طبيعتي معه في الحديث، وتركته أكثر من مرة محاولا الغرق في نوم يريحني من وغثاء السفر.

عند تناول وجبة الغذاء، راقبت هل سيأكل من  الطعام ذاته ونحن في يوم سبت، ففعل أكثر من ذلك، بأن قام بوضع جزء من وجبتي في صحنه ووضع جزء من وجبته في صحني مع ابتسامة رقيقة، علمت بعدها أنه يعرف حكاية المشاركة في الأكل “لازم إتمالحونا على رأي الفحيصية….”.

بعد ساعات من السفر الطويل، وبسبب التكييف وبرودة الجو في الطائرة بدأ أحد أطفاله بالسعال الجاف المؤلم، كنت في حالة نصف إغفاءة، فسرح ذهني بعيدا، هل أتعاطف مع سعلة هذا الطفل أم أتجاهلها مثلما تتجاهل إسرائيل ودولتها العبرية حقوق وأطفال شعبي.

لم أقاوم مناداة الحس الإنساني جواتي، بدأت أتفاعل معهم حتى يرتاحوا ويرتاح هذا الطفل من خشونة السعلة، التي ساعد في تخفيفها الطبيب المصري بملعقة صغيرة من دواء كان محتاطا عليه لأبنائه.

هبطت الطائرة في مطار هيوستن، في لحظات الغروب، بعد أن تستمتع بمشاهدة مدينة خضراء في غاية التنظيم والدقة والنظافة، فتصل إلى حاجز الأمن لتسلم جواز سفرك إلى الضابط الأسمر، فيطلب منك رفع الكمامة للتصوير، والتبصيم، وبعد ذلك يوجه سؤاله الوحيد، من أين أنت قادم، فتقول له من الأردن، فيبتسم ويعيدها بعدك بكل حميمية آه Jordan …. welcome.

تخرج من المطار فيحضنك عمر وروان، لحظتها تنسى كل ما علق فيك من تعب السفر، وتنسى أنك لم تنم من ليلة الأمس.

الدايم الله….

 

 

 

arabstoday

GMT 23:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لكل حدائقه

GMT 23:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 23:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نحو عالم جديد أكثر انقساماً وأقل ترابطاً

GMT 23:51 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مالي وغاني بينهما خرافة

GMT 12:32 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الخرطوم بين العودة والانتظار!

GMT 12:28 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كشف أثري تحوَّل إلى كارثة

GMT 12:15 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

GMT 12:09 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى بلاد العم سام أميركا… إلى بلاد العم سام أميركا…



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - العرب اليوم

GMT 20:19 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
 العرب اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 17:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
 العرب اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 17:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 08:03 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 2615

GMT 07:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية مركزها البحر الميت بقوة 4.1 درجة

GMT 18:58 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

محكمة التحكيم الرياضي توقف رومارينهو 12 شهرا بسبب المنشطات

GMT 14:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 07:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 09:33 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة ينخفضان مع جني الأرباح في المعاملات الفورية

GMT 09:17 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

GMT 10:18 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

سلمى أبو ضيف تتحدث عن تفاصيل مشاركتها في رمضان المقبل

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

محمد رجب في أزمة جديدة بعد تجميد أموال منتج مسلسله

GMT 09:17 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab