فيينا ـ طهران تمديد الاستنزاف

فيينا ـ طهران.. تمديد الاستنزاف

فيينا ـ طهران.. تمديد الاستنزاف

 العرب اليوم -

فيينا ـ طهران تمديد الاستنزاف

مصطفى فحص

بينما كان الوفد الإيراني المفاوض في فيينا يستعد لحزم حقائبه للعودة إلى طهران خالي الوفاض، بعد فشل الوصول إلى اتفاق نهائي بين طهران ومجموعة دول 5+1. حول مشروعها النووي، والاكتفاء بتمديد اتفاقية جنيف الأولى 6 أشهر إضافية، كان المشرعون الإيرانيون في لجنة الميزانية والتنمية البرلمانية، يطالبون مجلس الشورى بإعادة جدولة الميزانية الإيرانية للسنة الحالية، بما يناسب أسعار النفط العالمية، واعتماد سعر 75 دولارا للبرميل بدلا من 100 دولار ضمن الميزانية العامة.
وفي طهران ولكن خارج أسوار البرلمان، وفي يوم الاثنين ذاته، أي في 24 من الشهر الحالي، كان قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة للحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد رضا نقدي يحاضر في ندوة عن «طلائع اقتصاد الصمود والقضاء على الفقر»، قائلا «إن اقتصاد الصمود هو موضوع استراتيجي اتخذته قوات التعبئة، بغية التصدي للتهديدات الاقتصادية».
وفي تصرف غير مسبوق، كشف العضو المتشدد في مجلس الشورى الإيراني كريم قدوسي، عن فحوى حديث جرى بين المرشد السيد علي خامنئي ورئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني، الذي اتهم الأخير بأنه قدم تقريرا تهويليا عن الوضع الاقتصاد الإيراني للمرشد، ربما يدفعه للقبول بالعرض الغربي المقدم لإيران، من أجل إنقاذ النظام من أزمة اقتصادية خانقة، يكون لها انعكاس سلبي كبير على الشارع الإيراني.
في المقابل لم يستطع الثنائي روحاني - ظريف، تقديم غير 700 مليون دولار شهريا، ولمدة 6 أشهر، هي مجموع ما سوف يفرج عنه المجتمع الدولي من أموال إيرانية مجمدة في الخارج، ضمن اتفاقية التمديد، مما سيسبب إحباطا واسعا لدى مؤيديهما، وخيبة غير متوقعة لناخبيهما الذين راهنوا على مقدرة هذا الثنائي، على انتزاع تنازل من الدول الكبرى، يفسح المجال أمام تنازل آخر من القيادة الإيرانية المتشددة أو العكس، مما يؤدي إلى رفع العقوبات، التي بدأ تأثيرها يزداد بقوة على الواقع المعيشي للشعب الإيراني.
أجبرت العقوبات إيران على تصدير ما يقل عن مليون برميل يوميا من أصل 4 ملايين، هي حصتها في أوبك، كما أنها لم تنجح حتى الآن في إقناع الدول الأعضاء في مجموعة أوبك المنتجة للنفط، في خفض إنتاجها من أجل الحؤول دون مزيد من الهبوط في سعر البرميل، حيث تتوقع الكثير من المصادر الاقتصادية، أن يلامس سعر البرميل عتبة 60 دولارا في الأشهر القليلة المقبلة، مما سوف يشكل ضربة قاسية للميزانية الإيرانية التي تعتمد في 80 من عائداتها على النفط.
ستة أشهر إضافية سوف يستمر فيها استنزاف الاقتصاد الإيراني داخليا بواسطة العقوبات، كما سوف يستمر النظام في استنزاف نفسه خارجيا، في سوريا ولبنان واليمن والعراق، في حروب باتت تكلفتها أعلى من مردودها، وبات الوقت عاملا سلبيا فيها، بسبب عدم القدرة على الحسم من جهة طهران، وعدم استعداد الدول الكبرى المعنية بالمنطقة لمقايضتها، والاعتراف بدورها الإقليمي. وبذلك يصبح المتشددون في طهران، أمام مفصل صعب؛ فإما السماح للثنائي روحاني - ظريف بمزيد من المرونة، وبسقف جديد من التنازلات، وإما إلزامهما مجددا بالخطوط الحمر، التي سوف تقطع طريق الحوار مع الغرب، وتقفل الأبواب على إيران.

arabstoday

GMT 05:59 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 05:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 05:55 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 05:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 05:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 05:48 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 05:41 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيينا ـ طهران تمديد الاستنزاف فيينا ـ طهران تمديد الاستنزاف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 00:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 14:40 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

استهداف سفينة حاولت عبور مضيق هرمز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab