الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية

الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية

الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية

 العرب اليوم -

الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية

مصطفى فحص

التباين في وجهات النظر بين موسكو وطهران حول مستقبل الأزمة السورية قائم، لكنه لم يصل إلى حد التباعد، فالتوافق حول المصالح المشتركة في سوريا مستمر في الأمدين المنظور والمتوسط، ويمكن إرجاعه إلى غياب مشروع حل دولي وإقليمي جدي، ينهي الصراع السوري، ويتحمل الجزء الأكبر في هذه المعضلة التعاطي السلبي لإدارة البيت الأبيض مع هذا الصراع، ويعود سببه إلى تفريط الرئيس الأميركي بارك أوباما في موقع واشنطن ودورها في السياسة العالمية. هذا التفريط قابله إفراط إيراني روسي بتدخلهما في مناطق مختلفة من العالم خصوصًا الشرق الأوسط، واعتقادهما أنهما يستطيعان ملء الفراغ الناجم عن غياب واشنطن في عدة ملفات حساسة. فالانسجام الروسي الإيراني الحاصل حاليًا في سوريا ليس نهائيًا، وسيهتز عندما يضطر الطرفان للفصل بين مصالحهما، حيث سيحتفظ كل طرف لنفسه بما يملك من أوراق القوة، منفصلاً عن الآخر.

حتى اللحظة تستمر موسكو في استخدام أدواتها الدبلوماسية لمنع الفرقاء الدوليين والإقليميين من استثنائها من أي مشروع حل لا يلحظ حماية مصالحها، على الرغم من تعطيلها لمسار «جنيف 1» بسبب تمسكها بقراءتها الخاصة لمقرراته المتعلقة بمستقبل الأسد، في حين تتقاطع مواقفها مع أغلب مواقف اللاعبين الدوليين والإقليميين المجمعين على خيار الحل السلمي للأزمة، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، مع ضرورة إجراء تغييرات في التركيبة الأمنية، إلا أن إطالة أمد النزاع أدت إلى تحطيم بنية مؤسسات الدولة السورية خصوصا الجيش المنهك، وتقلصت قدراته ونفوذه لصالح ميليشيات أجنبية، تخضع للمنطق الطائفي، إضافة إلى حالة الترهل والتفكك التي تصيب كل مرافق الدولة والنظام، وهذا ما بات ينعكس سلبًا على موقع الكرملين في المعادلة السورية، القائم على التمسك بسوريا الموحدة وبحكومة مركزية قوية في دمشق، باعتبار أن هذه المعادلة ضمان وحيد لوجوده الأخير في الجغرافيا السياسية لشرق المتوسط وسواحله.

في المقابل، تعاملت طهران بوضوح كامل مع الأزمة السورية، حيث قررت خوض معركة الحفاظ على ما تبقى من منظومة الحكم، وقامت بربط مصالحها كاملة بهذه المنظومة، وهي تدفع الآن ثمن الكلفة العالية لحمايتها، وعلى الرغم من كل ما تعرضت إليه هذه المنظومة من ضعف وإنهاك ترفض طهران التخلي عن شخص الأسد، وهي تعي أن القبول بهذا التخلي هو بداية لمسلسل تنازلات، لن يكون بمقدورها رفضها أو منعها، فالأسد رأس الهرم الذي تدير من خلاله ما تبقى من الدولة، وهو رمز لمعركة الدفاع التي تخوضها عما تسميه سوريا الممانعة، وهي فعليًا معركة إبقاء سيطرتها الجيوسياسية على سوريا، التي تمكنها من القبض على القرار السياسي لبغداد وبيروت، وتضعها في تماس مباشر مع الحدود الإسرائيلية والأردنية، كما أن الاحتفاظ بصلابة المنظومة الأمنية هو الاحتفاظ بسطوة النظام وحلفائه في المنطقة، وحماية لظهر حليفها الأقوى حزب الله الذي سيتأثر مباشرة بأي تحول في بنية النظام مهما كان حجمها.

وبانتظار تحديد موعد الحسم المؤجل في سوريا فإن طهران تراهن على أن موسكو ليست بوارد مساومة المجتمع الدولي على سوريا، مقابل استعادة موقعها في أوكرانيا، وتعي جيدًا أن الكرملين لن يقبل بأن يخرج خاسرًا في كلتا الأزمتين (الأوكرانية والسورية)، لكنها تراهن على واشنطن في الإبقاء على حصتها من التركة السورية، بينما تنظر موسكو بعين الريبة إلى التقارب الإيراني الأميركي الجاري تحت غطاء الاتفاق النووي،

والذي سيفسح المجال أمام الطرفين للبحث في عدة قضايا عالقة في مقدمتها سوريا، وفي حال تم التوافق بينهما على حلحلة في الملفات إقليمية فستجد موسكو نفسها وحيدة في سوريا، مما سيدفعها للبحث عن حصتها عند فرقاء آخرين كانت قد دعمت طهران والأسد بوجههم، لكن معضلة الطرفين «الإيراني والروسي» الأكثر تعقيدًا أن واشنطن باراك أوباما ليست بالموقع الذي يمكنها أن تحقق لهما طموحاتهما التوسعية، ولا يمكن لها أيضًا انتزاع اعتراف إقليمي ودولي بما يعتبرانه حقًا لهما، فعلى ما يبدو أن الحل أمامهما هو الحفاظ على التوافق الظاهري بينهما، حتى تحدد واشنطن كيفية تعاطيها مع طهران بعد الاتفاق النووي، ويتضح موقف المجتمع الدولي أكثر في أوكرانيا، واقتناع الرياض بخفض إنتاج «أوبك»، لكن القلق من أن تبقى الأمور معلقة بانتظار المقيم الجديد في البيت الأبيض.

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية الحل السوري والتناقضات الإيرانية الروسية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 18:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جدل واسع بعد انتشار صور نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق

GMT 11:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الكرملين يرفض التعليق حول أنباء عن مفاوضات بشأن تسليم الأسد

GMT 19:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

بروكسل تعتمد حظرًا كاملًا على الغاز الروسي

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab