بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
التدخل الأجنبى فى شئون أى دولة يستفز شعبها أو على الأقل أغلبية كبيرة فيه، وقد يؤدى إلى تماسك داخلى ويقود إلى الصفوف وراء قيادة الدولة. هذه قاعدة عامة فى العلاقة بين التدخل الأجنبى والتماسك الداخلى. تفيد هذه القاعدة فى تفسير كثير من الصراعات وفهم بعض أبعادها. ولكن هل تنطبق هذه القاعدة على التدخل الأمريكى والإسرائيلى السافر لدعم الاحتجاجات التى اندلعت فى إيران فى 28 ديسمبر الماضى؟ سؤال صعب بسبب تعقيدات الوضع الداخلى فى إيران، والمعاناة الاقتصادية المتزايدة لشعبها، وسطوة نظام الحكم الذى لا يسمح إلا بهامش ضئيل للغاية من الحريات العامة والشخصية. ولذا يوجد انقسام فى الداخل بشأن الموقف تجاه هذا النظام، على النحو الذى يظهر عند متابعة تطور الاحتجاجات التى تأخذ شكل تظاهرات بدأت سلمية ثم تحول بعضها إلى العنف فى جانب، والمسيرات التى دعا إليها مسئولون فى إيران لدعم موقف النظام فى الجانب الثانى. من الصعب معرفة نسبة مؤيدى النظام الإيرانى الذين يدعمونه بأشكال مختلفة أو يرضون به خوفًا من الفوضى والمجهول، ومعارضيه سواء الذين يحتجون على تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية أو من ضاقوا بالقيود الشديدة المفروضة على الحريات. غير أن متابعة الاحتجاجات تفيد بأن المشاركين فيها والمتعاطفين معها ليسوا من الكثرة إلى الحد الذى يدل على أنهم أغلبية كبيرة فى المجتمع. ولابد أن يكون التدخل الأمريكى والإسرائيلى قد استفز الشعور الوطنى لدى بعض المشاركين فى الاحتجاجات، ودفعهم إلى التراجع وعدم الاستمرار فى فاعليات يرون أنها تعطى فرصة لأعداء إيران فى سعيهم إلى فرض شروطهم على نظام الحكم أو شن اعتداء جديد بدعوى إنقاذ المتظاهرين. فليس وطنيًا من يؤيد أو يقبل تدخلاً أجنبيًا فى شئون بلاده وإذا صح ذلك فالأرجح أن التدخل الأمريكى والإسرائيلى يعمل فى مصلحة حكومة طهران، وليس خصومها والمحتجون ضدها فى الداخل حتى الآن على الأقل.