الاستشهاد  والانعتاق

الاستشهاد .. والانعتاق

الاستشهاد .. والانعتاق

 العرب اليوم -

الاستشهاد  والانعتاق

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يُقدِم المؤمنون بعدالة قضيةٍ يناضلون من أجلها على الموت دون وجل. لا يخيفهم الموت. فهم يؤمنون بأن فى موتهم حياةً لشعبهم وقضيتهم, ولهم فى دار الخلود. وهذه هى حال المقاومين الفلسطينيين على سبيل المثال. يؤمنون بأن الشهداء ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون. وهذا ما يفسر صمود المقاومين لما يقرب من عامين فى مواجهة جيش همجى عرمرم يبيد كل ما فى قطاع غزة بلا رحمة. يصمدون أمام جيش يفوقهم عددًا بأضعاف مضاعفة، ويتفوق عليهم تفوقَ من يملك أحدث الأسلحة وأكثرها تدميرًا على من يقاتل بأسلحة شبه بدائية يصنعها بصعوبة فى ظل حصار إسرائيلى خانق. وعندما تُروى تفاصيل هذا الصمود الخارق للعادة نجد فيها مما يُدهش ويثير العجب الكثير، ويُلحظ مدى قوة الأثر المترتب على الإيمان بأن فى الاستشهاد حياةً أفضل للشهداء. ورغم أن فكرة الاستشهاد بهذا المعنى وثيقة الصلة بالدين الإسلامى، فقد كان لها جذر فى الثقافة اليونانية القديمة. تنطوى قصة محاكمة الفيلسوف سقراط (399-470 قبل الميلاد) وإعدامه على شىء من هذا المعنى. لم يخش سقراط الموت، بل أقدم عليه دون خوف معتقدًا أن فيه انعتاقًا للروح. لم يعترف سقراط بسلطة الاحتلال الإسبارطية التى سيطرت على أثينا عقب الحروب البيلونيزية عام 403 ق.م. فوُجه إليه اتهام بمخالفة القوانين. لم يتراجع وكان مستعدًا لأى محاكمة، ولكن سقوط تلك السلطة أنقذه إلى حين. فقد اتهمته السلطة الأثينية التى حلت محلها بالهرطقة وإغواء الشباب وإفسادهم وعبادة آلهة غير تلك التى كان الأثينيون يؤمنون بها. ومع ذلك واصل نشاطه وتحركه لنشر ما اعتبره وعيًا عامًا يحتاج المجتمع إليه لتجنب هزيمة أخرى ومعالجة العوامل التى أدت إلى خسارة الحرب أمام إسبرطة. اعتُقل وقُدم للمحاكمة فضغط عليه أصدقاؤه وتلاميذه لكى يتراجع. رفض التراجع رغم تأجيل تنفيذ الحكم شهرا. وأصر على موقفه حتى النهاية وتجرع السم راضيًا بمصيره، وهو ما لم يكن ممكنًا أن يقدِم عليه إلا لإيمانه بأن الموت ليس نهاية المطاف وأن فيه انعتاقًا للروح على نحو قريب الشبه من فكرة الاستشهاد.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشهاد  والانعتاق الاستشهاد  والانعتاق



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab