حبُ بدائى وهمجية حديثة

حبُ بدائى وهمجية حديثة

حبُ بدائى وهمجية حديثة

 العرب اليوم -

حبُ بدائى وهمجية حديثة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يُعيدُنا خواء الحضارة الحديثة, وهمجية الغرب حين تستكبرُ أكبر دوله, وتشارك فى ارتكاب مذابح مهولة باسم هذه الحضارة, إلى بعض أفكار جان جاك روسو المُلهمة. ومنها اعتقاده بأن الكائن البشرى كان لديه فى مرحلته المُسماة بدائية إحساس بالحب وميل إلى الحنان والعطف تجاه أبناء جنسه، وأن ذلك الحب كان يتغلبُ أحيانًا على غريزة السعى إلى البقاء، وأن الطبيعة جادت عليه بما يجعلُ القلب رقيقًا وهو الدموع عند انهمارها فى حالتها الفطرية؟. هل نتج افتراضه هذا عن تفكيرٍ وتأملٍ فقط عندما انغمس فى كتابة بحثه عن أصول التفاوت بين البشر، ليُقدمه إلى أكاديمية ديجون عام 1755، أم أنه نبع من داخله وهو الذى تُفيدُ سيرته بأنه كان يتوق إلى الحب منذ طفولته، إذ تُوفيت أمه عقب ولادته، وعانى عنف والده. ولا يبدو أنه وجد هذا الحب فى علاقاته النسائية، بما فى ذلك العلاقة الأولى مع تيريز التى تصور أنه أحبها، ولكنه عانى تناقضا بين هذا الحب وسخطه عليها بسبب تحايلها لإنجاب أطفال لم يردهم بسبب حياته غير المستقرة. وربما يفسر توقه إلى الحب إقدامه على كتابة النص السردى المعنون (جولى أو إيلويز الجديدة) الذى يمكن اعتباره أحد بواكير الرواية الرومانسية الكلاسيكية، التى كان أبرز كُتَّابها فى أوروبا فرانسوا دو شاتوبريان، وبنيامين كونستانت، وبدرجةٍ ما ألكسندر دوما. يدور هذا العمل الرومانسى جدًاُ حول شابةٍ مثالية تحب مُعلَّمها وتعتقد أن السماء وهبت كلاً منها للآخر، وأن روحيهما متداخلتان وغير قابلتين للفصل. ويقع أستاذها بدوره فى حبها، ويبادلها الشعور باتحاد روحهما، وتغمره السعادة حين يعرف أن قلبها معه. وعندما رفض والدها زواجهما، وزوَّجها لآخر، بقى هو على حبه لها، وصار مُعلِما لأطفالها ليكون قريبًا منها. نصُ رومانسى وُصف بالصفاء، وحقَّقت مبيعاته أرقامًا تعد فلكيةً فى زمنه. ولكنه ليس دليلاً كافيًا على أن فى تصور روسو للحب البدائى تعويضًا عن افتقاد مثله فى حياته, وهو الذى طالما اعتقد بأن  مشاعر البشر تذوى بمقدار ما ينغمسون فى الحياة الحديثة.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبُ بدائى وهمجية حديثة حبُ بدائى وهمجية حديثة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab