بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لا توجد معلومات تفصيلية عن مسار الحرب الروسية-الأوكرانية على الأرض. ويمنع كل من الطرفين وسائل الإعلام من تغطية المعارك البرية التى تدور، والحال هكذا، فى ظلام دامس. يختلف الأمر بالنسبة إلى العمليات القتالية فى الجو باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ. يعلن كل من الطرفين بشكل منتظم تقريبًا أن قواته شنت هجمات جوية أو تعرضت لبعضها. وغالبًا ما يُعلن الطرف الذى تعرض لهذه الهجمات الخسائر المادية والبشرية التى حدثت. لكن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة إلى المعارك البرية التى لم توقف طوال أكثر من أربع سنوات. ما يصدر من الطرفين يتسم بعمومية شديدة ويقتصر على إعلان سيطرة هذا الطرف أو ذاك على منطقة هنا أو هناك. لا أحد يعرف أعداد القتلى من الجانبين، وهى كبيرة تُعد بمئات الألوف وربما أكثر. ولذا يعانى كل من الطرفين نقصًا فى أعداد الجنود الذين يحتاجهم، وإن كانت معاناة الأوكرانى أكثر. يحاول غير قليل من الأوكرانيين تجنب الخدمة العسكرية التى تمتد إلى سن الستين حسب الأمر الذى صدر بإعلان التعبئة العامة. ونجح آلاف منهم بالفعل فى عبور الحدود إلى دول مجاورة مثل رومانيا ومولدوفا. ولذا يحاول كل من الطرفين جلب مقاتلين جدد. ناشدت السلطات الأوكرانية الشباب الموجودين فى الخارج العودة والالتحاق بالقوات المسلحة. وسعت روسيا، وربما مازالت تسعى، إلى تجنيد مرتزقة من دول أخرى. لا توجد معلومات تفصيلية عن محاولاتها فى هذا المجال فيما عدا ما أعلنته وزارة الخارجية الكوبية فى سبتمبر 2024 بشأن ضبط شبكة تحاول تجنيد كوبيين للقتال فى الحرب ضد أوكرانيا. لم تحل العلاقات القوية بين هافانا وموسكو دون إعلان السلطات الكوبية رفضها استخدام المرتزقة فى الحروب بوجه عام، واتخاذها موقفًا صارمًا ضد أى شخص يشارك فى تجنيد أو استخدام مرتزقة. ويحدث هذا كله فى الوقت الذى يزداد عدد القتلى فى المعارك البرية كل يوم. وربما نعرف ذات يوم أن هذا العدد هو الأكبر على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية.