بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
من بين الباحثين فى العلوم الاجتماعية ومحبى التاريخ لم يرجع إلى أحد كتبه التى تعد مرجعًا أساسيًا فى تاريخ مصر الحديث عمومًا، وفى تاريخ الحركة الوطنية فيها خصوصًا. إنه المؤرخ والسياسى عبدالرحمن الرافعى الذى تحل هذا العام الذكرى الستون لرحيله عام 1966. أصدر الرافعى سلسلة كتب متكاملة بدأها عام 1929 بكتاب تاريخ الحركة القومية. وتتابعت بعد ذلك كتبه فأصدر كتاب «عصر محمد على» عام 1930، وكتاب «عصر إسماعيل» فى جزءين عام 1932، ثم «مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية» و«محمد فريد رمز الإخلاص والتضحية»، وبعدها كتاب «ثورة 1919» فى جزءين، وأخيرًا كتاب «فى أعقاب الثورة المصرية» فى ثلاثة أجزاء. وأصدر بعد ذلك كتاب «مقدمات ثورة 23 يوليو». وعندما انتهى عهد الكلام المُباح عاد أدراجه إلى تاريخ أبعد فى كتابه «تاريخ الحركة القومية فى مصر القديمة»، ثم كتاب «تاريخ مصر القومى من فتح مصر حتى عصر المقاومة والحملة الفرنسية». وبهذا الجهد الجهيد يجوز أن نسمى مؤرخ الحركة الوطنية «جبرتى مصر الحديثة». فقد وثَّق تاريخ هذه الحركة وسياقاتها الاجتماعية والسياسية. يأخذ عليه مؤرخون أكاديميون أن تأريخه يقوم على السرد دون تحليل إلا القليل منه. ولكن يُحسب له أنه وثَّق تسلسل الأحداث التاريخية دون أن يلونها بلونه السياسى، وهو الذى كان سياسيًا محترفًا انتمى إلى مدرسة الحزب الوطنى القديم منذ تأسيسه عام 1907. وقد خاض غمار السياسة وفاز فى أول انتخابات برلمانية نزيهة وحرة بعد إصدار دستور 1923. كما تولى وزارة التموين فى حكومة حسين سرى التى شُكلت عام 1949. ولأنه محام فى الأصل وكان مؤيدًا لثورة 1952 فقد عُين نقيبًا للمحامين عام 1954 بعد أن قررت الحكومة حل مجلس النقابة. ولكن الملاحظ أنه أسقط الفترة التى تلت هذه الثورة من مذكراته, التى أرَّخ فيها لنفسه وتجربته السياسية فى كتاب «مذكراتى 1889-1951» ربما لأن مساحة حرية التعبير والنشر ضاقت فى تلك الفترة.