بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
لا يريد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التورط فى حروب كبيرة على نمط حربى أفغانستان والعراق. يسعى إلى تجنب الانزلاق إلى مثل هذه الحروب. ولا يعنى ذلك أنه لا يحب الحروب على إطلاقها. الحروب الكبيرة فقط هى ما لا يريده لأنها مكلفة عسكريًا وسياسيًا وتؤدى إلى التورط فى صراعات طويلة، فضلاً عن أن الانتصار النهائى فيها ليس مضمونًا، بل ربما يكون العكس هو الصحيح فى بعض الحالات كما فى حربى أفغانستان والعراق أيضًا. يفضل ترامب الحروب الصغيرة، التى لا تكلف سوى ثمن وقود المعدات العسكرية التى تُستخدم فيها. وهو يحب بدرجة أكبر العمليات العسكرية السريعة أو الخاطفة كما فعلت إدارته فى اليومين الأخيرين للعدوان الإسرائيلى على إيران فى يونيو 2025، ثم فى العملية الخاطفة التى اختُطف فيها الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو من غرفة نومه تحت جُنح الظلام. الحروب الصغيرة والعمليات الخاطفة هى ما يفضله الرئيس ترامب ربما لأن شبح التورط الطويل فى أفغانستان والعراق يلاحقه. حرب طويلة لأكثر من عقدين شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان، وانتهت بفشل ذريع بعد أن كلفت الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات. ذهب الأمريكيون إلى أفغانستان للقضاء على حركة «طالبان» بحيث لا تقوم لها قائمة فى سياق حرب أعلنتها على الإرهاب الذى ضرب قلب الولايات المتحدة فى نيويورك وواشنطن. أرادت إدارة بوش الابن معاقبة هذه الحركة لأنها كانت تستضيف قيادة تنظيم «القاعدة» الذى دبر عملية ضرب نيويورك وواشنطن ونفذها فخطفت أنظار العالم. ولكن المهمة فشلت فى النهاية بعد ما بدا أنها ناجحة فى البداية. استعادت حركة «طالبان» السلطة ودخلت كابول مجددًا، ولقنت الأمريكيين درسًا يبدو أن ترامب استوعبه جيدًا. ورغم أن الفشل الأمريكى فى العراق يبدو أقل منه فى أفغانستان، فقد فقدت الولايات المتحدة فيها مئات من جنودها ومليارات الدولارات من ميزانيتها، ولم تستطع الهيمنة على العراق الذى تحاول حكوماته الحفاظ على توازن بين واشنطن وطهران.