بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
المعتاد أن نبحث عن السبب أو الأسباب وراء وقوع حرب معينة. ولكن قليلا ما نسأل عن أسباب نشوب الحروب بوجه عام، وعن أصل حالة الحرب فى التاريخ البشرى. وهذا ما سأله، وحاول الإجابة عنه، جورج كلشمان فى كتابه المنسى «لماذا تنشب الحروب – مدخل لنظريات الصراع الدولى». ويمكن اختصار إجابته فى أن هناك أربع مجموعات من الأسباب التى تؤدى إلى نشوب الحروب، وأنها لم تتغير كثيرًا بمرور الزمن، ولكن الذى اختلف هو زيادة الطاقة التدميرية للحروب بفعل التطور المستمر فى تكنولوجيا صناعة الأسلحة. المجموعة الأولى فى اعتقاده تتعلق بما يسميها ميولًا عدوانية لدى البشر، سواء كانت فطرية أو مكتسبة بحكم ظروف بيئية معينة أو نتيجة التنشئة الاجتماعية. وتشمل هذه المجموعة أيضًا الطبيعة الخاصة لبعض القادة أو الزعماء الذين يأخذون بلادهم إلى الحروب. أما المجموعة الثانية فترتبط بالحلقة الصغيرة المختصة بصنع القرارات السياسية. فنادرًا ما تكون الشعوب هى الدافع إلى الحروب التى تضع مجموعات صغيرة من القرارات الخاصة بها. ويقدم المؤلف إطارًا يساعد فى فهم السبل التى تسلكها المجموعات الصغيرة فى قمة السلطة اعتمادًا على النموذج البيروقراطى لصنع القرارات السياسية. وتدور المجموعة الثالثة من أسباب نشوب الحروب حول حالة الدولة فى لحظة تاريخية معينة. فقد تحدث أزمة تدفع صانعى القرار السياسى فى الدولة إلى اتباع سلوك عدوانى إما دفاعًا عن نفسها أو طمعًا فى تحقيق مصالح. وعندئذ تكون الدولة أميل إلى الحرب. وهو يجتهد لبلورة ما يعتقد أنها العوامل التى تدفع بعض الدول إلى السلوك العدوانى. أما المجموعة الرابعة فهى طبيعة العلاقات الثنائية بين دولتين فى مرحلة معينة. وهنا لا تعد طبيعة الأفراد أو الدول هى المسئولة عن نشوب الحرب، بل نوع التعامل بين دولتين فى ظروف معينة. فقد تتجه أنماط التفاعل بينهما إلى تصعيد من إحداهما أو كلتيهما على نحو تصعب السيطرة عليه فتكون الحرب. وهذا اجتهاد محمود، ولكنه يحتاج إلى نقاش ربما نعود إليه فى وقت لاحق.