بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
زمان... فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، اعتاد جيلنا أن يحتفل فى ذلك اليوم (15 يناير) بعيد الطفولة! لماذا؟ لأنه يوم عيد ميلاد الرئيس جمال عبدالناصر! ولم يكن أحد يجرؤ طبعا على الاعتراض على ذلك، ولم يكن لدى شخصيا اعتراض عليه، ففى ذلك الحين كنت فى فترة الصبا والشباب وكنت شديد الإعجاب بجمال عبدالناصر. ولكن ذلك الاحتفال انتهى بعد وفاة عبدالناصر فى سبتمبر 1970. غير أن توقيع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل فى 20 نوفمبر 1989 من قبل 192 دولة، جعل ذلك اليوم (20 نوفمبر) هو «اليوم العالمى للطفل»، الذى أصبحت دول العالم تحتفل به سنويا، ومن بينها مصر بالطبع. غير أن القدر شاء أن يظل تاريخ هذا اليوم مرتبطا باسم جمال عبدالناصر، ولكن من ناحية أخرى تماما، ليست لها علاقة بيوم ميلاده, إنه تاريخ اليوم الذى قام فيه الرئيس أنور السادات، بافتتاح «السد العالى» رسميا فى 15 يناير 1971 (أى فى الفترة بين توليه - أى السادات - للحكم رسميا، بعد وفاة عبدالناصر، وبين إحكامه لسلطته فعليا بعد القضاء على من سماهم «مراكز القوى» فى مايو من نفس العام)! غير أن بناء السد العالى يظل هو أبرز إنجازات جمال عبدالناصر، حتى وإن لم يقدر له افتتاحه بنفسه ، فقد اكتمل بناء السد بعد رحيل عبدالناصر بخمسة أشهر تقريبا! ولقد اختارت محافظة أسوان (15 يناير) عيدا قوميا لها، منذ عام 1971 ولكن لفت نظرى ما حملته الأنباء مؤخرا عن قرار اللواء إسماعيل كمال محافظ أسوان، بأن يقتصر احتفال أسوان بعيدها هذا العام على إيقاد الشعلة أمام رمز الصداقة المصرية - السوفيتية، ووضع الزهور على النصب التذكارى للجندى المجهول، وتوجيه الموارد لتشغيل حزمة من المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بالمحافظة... ذلك سلوك إيجابى مسئول يستحق عليه المحافظ اللواء كمال كل تحية وتقدير، مقرونة بتهنئة أسوان بعيدها القومى.