بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أكتب هذه الكلمات فى صباح الإثنين 26 يناير، بعد ساعات قليلة من عودتى من الحفل الذى أحيته مغنية الأوبرا المصرية العالمية فاطمة سعيد مساء أمس الأحد 25 يناير، فى المتحف المصرى الكبير، بمصاحبة المايسترو الكبير نادر عباسى، ونخبة العازفين المصريين الرائعين معه. إننى فى الحقيقة أفخر وأعتز كثيرا بمعرفتى المبكرة بفاطمة سعيد، عبر تشرفى بمعرفة والدها، رجل الأعمال والسياسى المصرى، رئيس حزب المصريين سابقا، أحمد سعيد (زوج السيدة نيفرت الشريف، والدة فاطمة، وحفيدة شقيق الدكتور طه حسين). لقد تابعت مسيرة فاطمة وصعودها العالمى عن كثب...، وأتمنى أن تتاح حفلاتها فى مصر لأكبر عدد من المصريين .نعم، لأكبر عدد! وقد يبدو هذا مطلبا غير عملى لأن الغناء الأوبرالى فن "نخبوي" إذا جاز ذلك التعبير.. ولكن هذا لا ينطبق إطلاقا على فاطمة سعيد! فلا يناظر موهبة فاطمة الأوبرالية إلا مشاعرها الوطنية المصرية الجياشة، وذكاؤها الاجتماعى الرائع ..، الذى تبدى فى حفل أمس الأول، فيما قدمته من أعمال مصرية محببة للجمهور المصرى، سواء فى الأغانى العاطفية الجميلة لبعض من أساطين الغناء المصرى المعاصرين (عبد الوهاب، عبد الحليم، شادية) أو الأغانى والأناشيد الوطنية. وتابعنا بشغف الشابة الرائعة فاطمة وقد ترجلت من المسرح، تغنى وهى تمشى بين صفوف الحاضرين الذين اشرأبت اعناقهم ليتأملوا ابنتهم الموهوبة، فى مشهد غير تقليدى، يعكس ثقة هائلة بالنفس. كما حرصت فاطمة أيضا, على نحو غير معتاد كذلك, على أن تقدم هى نفسها الفقرات التى تعتزم غناءها، وطالبة من الجمهور بأن يشاركها الغناء. أن فاطمة- فى الحقيقة- هى «أيقونة» مصرية ثمينة، مثلما هى تقدم أيضا- كما سبق أن قلت- نموذجا رائعا ، لما يمكن أن تحققه رعاية الوالدين لأبنائهما من نتائج و ثمار رائعة. تحية لفاطمة سعيد ولوالديها الكريمين. وشكرا جزيلا لها على ليلة مصرية جميلة!.