بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
هل هى مصادفة أن تحتل أخبار المنتخب القومى المصرى لكرة القدم الصفحات الأولى من كافة الصحف هذه الأيام؟ لا، على الإطلاق! إن كرة القدم هى الرياضة التى تحظى بالشعبية الأولى فى مصر بلا منازع ،كما أن المنتخب المصرى لم يخيب الآمال فى أدائه فى مباريات بطولة أمم إفريقيا، الجارية حاليا فى المغرب، ويتقدم الآن حثيثا نحو مباريات النصف النهائى للبطولة. وفى تلك المظاهر كلها، لا تختلف الحالة المصرية عن بلاد الدنيا التى تقع كرة القدم، فى مقدمة الأنشطة الرياضية فيها الى الحد الذى تربط معه الكرة، بالطابع القومى للدولة نفسها، والذى ينعكس فى «أسماء الشهرة» التى جرى العرف والنقد الرياضى، على إطلاقها عليها (فضلا بالطبع عن التسميات التى تتخذها الأندية لنفسها!). ففى بريطانيا- مهد كرة القدم- يطلق الإنجليز على منتخبهم القومى لقب «الأسود الثلاثة»، المستوحى من التاريخ البريطانى منذ العصور الوسطى، وعهود كل من الملك هنرى الأول، وهنرى الثانى، ثم ريتشارد قلب الأسد. والفرنسيون يسمون «الديوك» الذى تعددت تفسيراته، وربما كان فى مقدمتها اعتبارهم للديك رمزا للشجاعة والعناد، وكرمز للفجر وعودة المسيح، كما تراه الكنيسة الكاثوليكية. والألمان يتخذون لقب "المانشافت" أى الآلات أو الماكينات (الذى يوحى بدقة الصناعة الألمانية) والأسبان يتخذون لقب المتادور (أى مصارع الثيران، الذى يكون مثالا للشجاعة والمهارة!). والهولنديون يتخذون لقب «الطواحين» تيمنا بالطواحين الهوائية التى استخدموها لحماية بلادهم الواطئة من مخاطر الفيضانات....إلخ. كرة القدم إذن ترتبط غالبا بالتاريخ القومى للبلاد التى تلعبها شعوبها، وتستلهم تارخيها وتراثها...أليس إذا من المنطقى ان يكون لقب منتخبنا القومى هو «الفراعنة»؟! ولكن القضية الجوهرية أن ذلك اللقب يفرض على فريقنا القومى، مسئولية ثقيلة..نعم «مسئولية ثقيلة»! وهى أن يحافظ ويحفظ سمعة فراعنة مصر العظام، الذين يعرفهم العالم كله! وآمالنا كبيرة فى أن ينجح إن شاء الله فى تحقيق هذا الإنجاز الكبير!.