بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
هذه كلمات أكتبها بعد أن اطلعت في صحف الأمس (31/1) على أنباء الانتخابات التي جرت يوم أمس الأول (الجمعة) في حزب الوفد لانتخاب رئيس الحزب، والتي فاز فيها د. السيد البدوى على منافسه د. هانى سرى الدين (بفارق ثمانية أصوات!). وأقول بصدق وإخلاص إننى سعدت وتفاءلت كثيرا..كثيرا، بهذه الأنباء! ليس لفوز البدوى على سرى الدين، فكلاهما له تاريخه وسيرته الطيبة، فضلا عن أن التقارب الشديد في الأصوات يعكس المكانة الراسخة لكليهما لدى الوفديين. لقد سعدت وتفاءلت، أولا لأن ماقرأته عن المشاركة الواسعة من الجمعية العمومية، والحماس الذى شهدته، يوحى بأن الوفد لا يزال حيا وفاعلا، ولا يزال له أعضاؤه وجماهيره المتحمسة له، والمقبلة على المشاركة الطوعية في انتخاباته، رغم أننى لا أعتقد أن عضوية الوفد الحالية ذات ثقل يعتد به إطلاقا، في بلد يقرب تعداد مواطنيه من110 ملايين.
ثانيا، رغم أن العمر(الزمنى) للوفد يتجاوز المائة عام منذ تشكيل «الوفد المصرى» في 1918 فإن «العمرالسياسى» له – إذا جاز هذا التعبير- أقل من ذلك بكثير بسبب احتجابه القسرى، عن الحياة السياسية المصرية في ظل نظام يوليو 1952 إلا أنه ظل، برغم ذلك، حيا في ذاكرة المصريين، وهذا أيضا أمر غير مستغرب في بلد يحتفى بملوكه وزعمائه منذ آلاف السنين مثل رمسيس وتحتمس، مما يبدو معه وكأن سعد زغلول ومصطفى النحاس كانا موجودين يوم امس الأول بمقر الحزب في الدقى! أما السبب الثالث لسعادتى وتفاؤلى بانتخابات الوفد أمس الأول، فهو ما توحى به من وجود «حزب سياسى» بالمعنى الحقيقى لكلمة ومفهوم «حزب»! فوجود الحزب هو أهم مظهر أو ملمح، لوجود «نظام سياسى» بالمعنى الحديث! فهل يتصور مثلا وجود النظم السياسية اليوم في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو اليابان أو الصين..بدون أحزابها...؟ قطعا لا. لذلك أتمنى أن نسمع أيضا عن وجود «أحزاب» أخرى ..أقصد أحزابا حقيقية، تنعش آمالنا في حياة سياسية عصرية وفاعلة!.