محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

 العرب اليوم -

محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار

بقلم : مصطفي الفقي

 شاع فى أدبيات العلاقات الدولية مؤخرًا تعبير «الخط الأحمر» الذى يشير إلى التمسك بموقف معين إلى الحد الأقصي، وقد جرى استخدام ذلك التعبير من قبل الدبلوماسية المصرية فى بعض المناسبات، ولكن أخطرها على الإطلاق كان هو تعبير «الخط الأحمر» للدلالة على رفض مصر القاطع لأوهام التهجير القسرى التى تبنتها سياسات نيتانياهو واليمين المتطرف فى محاولة لتصدير القضية الفلسطينية برمتها إلى الحدود المصرية وتحميل القاهرة عبء التصرف مع مئات الألوف من الفلسطينيين الذين تعقبتهم إسرائيل بالإرهاب والإزاحة والحرب والطرد المنظم والتى اعتمدت فيه الدولة العبرية على صعوبة الحياة بل واستحالتها على النحو الذى هى عليه بعد مجازر غزة الدامية، ولقد توهم اليمين المتطرف لإسرائيل أنه إذ يدفع بأهل غزة نحو الحدود مع مصر ليعبروها طوعًا أو قسرًا فإن ذلك يعفى إسرائيل من عبء الخروج من المأزق بل ويساعدها على تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض العربية من الخريطة المصرية وهى بالمناسبة أقدم خرائط دول المنطقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزت إسرائيل كل الحدود وبدأت تفكر فى إقامة مستوطنات جديدة على أرض فلسطين السليبة بعد طرد شعب من أرضه وانتزاع سيادته وتمزيق وحدته، ولقد تنبهت مصر مبكرًا إلى ما يحاك لها حتى تظل وسط حزامٍ من نار حارقة تأتيها من الشمال الشرقى والحدود الغربية وكافة الزوايا التى يتسرب منها سرطان تصرفات السياسة الإسرائيلية الاستعمارية العنصرية التى أصبحت واضحة جلية فى السنوات الأخيرة، بل إن اعتراف إسرائيل السريع بما يسمى دولة «صومال لاند» إنما هو نوع من التعبير المباشر عن الكيدية الإثيوبية الإسرائيلية التى بدأت بإجراءات منفردة فى سد النهضة ثم هاهى تمهد الطريق لإيجاد منفذ على البحر الأحمر تصبح فيه إثيوبيا متشاطئة مع إحدى دوله، وهذه فرضية خطيرة تحمل فى طياتها كل مظاهر العبث و استمرار الاحتلال والقضاء على كل أمل فى الحل العربى والدولى لذلك الصراع الذى طال لأكثر من قرن ونصف القرن وتضخمت أحلامه وكبرت أوهامه وتصور أن الإفلات المؤقت يمكن أن يؤدى إلى الإفلات الدائم، ولكن الأقدمين قالوا لنا إنه (لا يضيع حق وراءه مطالب).

لذلك سوف تبقى القضية الفلسطينية حية فى ضمير أمتها وغصة فى حلق البشرية شرقًا وغربًا، بل إننا نتصور أن تلك القضية قد اكتسبت فى الأعوام الأخيرة زخمًا لم تعرف مثله من قبل، وهاهى مصر تطبق بيدها على مفاصل القضية ولا تسمح بالتجاوز الذى يؤدى إلى تخريب المستقبل وضياع الحقوق تمامًا، ولقد كانت وقفة مصر ضد التهجير ليست مجرد حماية لأراضها أو صيانة لحدودها ولكنها كانت فى الوقت ذاته حائط صد أمام المخطط الخبيث الذى سعت إسرائيل من خلاله إلى تمرير جريمة التهجير والقفز على الواقع وتضليل الرأى العام خصوصًا أمام ذلك العبث المتكرر بإجراءات فتح وإغلاق معبر رفح لكى يتوهم الكثيرون أن مصر هى التى تغلق المعابر وتخنق الفلسطينيين على أرضهم بينما المجرم الحقيقى يعيث فى الأرض فسادًا وفى الحقوق الفلسطينية نهبًا. إذ إن مسعى إسرائيل بالدرجة الأولى هو تطويق مصر من الصومال جنوبًا إلى فلسطين شمالاً ومن البحر الأحمر شرقًا إلى ليبيا غربًا، فمصر هى الجائزة الكبرى التى تضعها إسرائيل فى بؤرة الاهتمام وتسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى إضعافها وذلك بالتهديد بالتهجير تارة وبالحصار البحرى عند باب المندب تارة أخرى مع تحالف شيطانى يجمع بين إسرائيل وإثيوبيا التى تستخدم سد النهضة كورقة خبيثة بالتصرفات الأحادية وإنكار الحقوق التاريخية لدولة المصب الكبرى وهى مصر.

إننا نريد أن نقول صراحة إن مصر الصامدة القوية هى القادرة دومًا على اجتياز العقبات التى يضعها فى طريقها من لا يريدون بها خيرًا بل ويسعون إلى تراجعها وإضعافها فى محاولة لتشتيت جهود البناء للداخل المصرى وتعقيد المسيرة فى ظل وضع دولى متشابك ودور عربى غائب، حتى يدرك الجميع أن المعنى الحقيقى لمحاولات التهجير يرتبط أيضًا بالطرح الجديد لمعنى الحصار بدءًا من منطقة القرن الإفريقى وصولاً إلى شواطئ المتوسط، إنه قدر مصر ودورها التاريخى ومسئوليتها الكبرى لأنها دولة عصية على السقوط لا تركع إلا لله فى مساجدها وكنائسها، إنها الأيقونة الباقية من شباب التاريخ عبر العصور المتتالية والأحداث الكبرى والصمود الإيجابى والصبر الطويل.

arabstoday

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 06:06 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

... والشَّام أمُّ المفاجآت

GMT 06:04 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 05:57 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيقاف نهج المقامرة بلبنان

GMT 05:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

GMT 05:54 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

عن التجربة الغربية مع صراع الهويّات

GMT 05:53 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

سفر الخروج

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إعصار القنبلة على بعد أقل من 24 ساعة عن أميركا

GMT 21:06 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 07:21 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تونس تمدد حالة الطوارئ لمدة سنة

GMT 07:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

طيران الاحتلال يقصف مخيم نازحين في خان يونس

GMT 07:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

3 شهداء في غارة إسرائيلية بمدينة غزة

GMT 06:49 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الحكومة السورية تعلن موعد تطبيق الاتفاق الشامل مع قسد

GMT 07:15 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

30 ألف فلسطيني بانتظار فتح معبر رفح للعودة إلى غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab