بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أعتذر- ابتداء - للقراء الأعزاء عن حديثى متأخرا فى ذلك الموضوع الذى شغل الرأى العام فى مصر فى الأسابيع القليلة الماضية، والذى ينطوى فى تقديرى على ظاهرة مقلقلة ينبغى عدم إغفالها...إنها ظاهرة تصديق الناس، بحسن نية، لبعض النصائح العلاجية (خاصة فى مجال الأغذية) لحل بعض المشاكل الطبية.إنها ظاهرة قديمة (خاصة بين الفئات الفقيرة محدودة التعليم). هل تتذكرون الحكاية الفكاهية عن «شربة الحاج محمود للتخلص من الدود»...)؟! إلا أن تلك الحكاية تجددت هذه المرة ولكن على نحو مأساوى مقلق! لماذا لأنها نسبت (وياللهول!) لطبيب، دكتور مصرى بارز رحل مؤخرا، اسمه ضياء الدين العوضى، تخرج بتفوق فى جامعة عين شمس، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف فى تخصص التخدير وعلاج الألم، وعمل كأستاذ مساعد فى طب عين شمس، قبل أن يركز على التغذية العلاجية...فهل هناك أجمل من هذا ..؟ إننى- كما قلت وأكرردائما - أشرف وأفخر بأن أحد مآثر مصر حتى الآن، فى العالم كله هم أطباؤها المتميزون. غير أن المؤسف هنا، أو المأساة، هى اتجاه دكتور العوضى إلى نصح كثيرمن المرضى، بمن فى ذلك المصابون بأمراض خطيرة، مثل مرضى القلب، بالتوقف عن تناول أدوية القلب التى يوصى بها الأطباء المتخصصون، والاعتماد فقط – بدلا من ذلك- على نظام غذائى سماه د.العوضى «الطيبات».، حدد فيه ما ينيغى أكله، وما ينبغى الامتناع عن أكله تماما مثل الدجاج والبيض والألبان والخضراوات، والتحول إلى أكل خبز الشعير، والجبن المطبوخ، وعصائر المعلبات، المربى، والنوتيللا!! فكانت النتيجة طبعا هى الإضرار الشديد بصحة من اتبعوا ذلك النظام، إلى درجة الوفاة!. لقد شطبت نقابة أطباء مصر د. العوضى من سجلاتها، وسحبت وزارة الصحة ترخيص عيادته وأغلقتها فى مارس الماضى، وهناك من يرون أن تلك الإجراءات تأخرت كثيرا...، هذا كله صحيح، ولكن المشكلة الأخطر فى تقديرى هو تصديق كثير من المواطنين، بمن فيهم متعلمون ومثقفون تلك الترهات.. ذلك هو المهم الذى يستحق الدراسة والتأمل!