بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
عندما شرعت فى كتابة هذا العمود، بتاريخ يومنا هذا (14/5)، لمعت فى ذهنى على الفور ذكراه التى لاتنسى، إنه اليوم الذى يصادف الذكرى الثامنة والسبعين لقيام إسرائيل! فرجعت على الفور إلى المصادر الإعلامية أستطلع ما فيهاعن ذلك اليوم..، فوجدت على الجانب الإسرائيلى مظاهراحتفالية صاخبة لما يسمونه «يوم الاستقلال» أو عيد الاستقلال! ووجدت على الجانب الفلسطينى، مظاهر حماسية متحفزة إحياء للذكرى نفسها، فى مدن الضفة وغزة، تحت اسم «ذكرى النكبة» محملة بغضب وتصميم واضحين، لاستعادة حقوقهم المسلوبة. إن كلا الاحتفالين يخصان نفس الواقعة، ولكنه يخص – من ناحية - طرفا استولى - عدوانا وعنفا - على تلك الحقوق، والطرف الآخرهو الذى فقدها، نتيجة غفلة ومؤامرت وسوء تخطيط. وليس فى ذلك كله أسرار اليوم!. وبين 1948 وحتى اليوم وقعت حروب 1956 و1967 وحرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر المجيدة فى 1973 بقيادة أنور السادات التى استعادت فيها مصر كل شبر من أرضها. ومن ناحية أخرى كان النضال الفلسطينى المسلح قد بدأ على يد حركة فتح برئاسة ياسر عرفات فى 1965 والتى لحقت بها منظمات المقاومة الفلسطينية الأخرى المتعددة، التى بادرت بها جماعات وشخصيات فلسطينية قيادية متعددة، ولكن كان تعددها وتشتتها بعد ذلك، هو أخطر مصادر ضعفها. ثم كان انتصار مصر فى حرب أكتوبر1973، وما تبعه من اتفاق السلام مع إسرائيل، هو الذى شجع على المضى قدما نحو عقد اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، التى وقعها ياسر عرفات وإسحاق رابين فى 1993! ولكن لم يناظر السخط الفلسطينى عليها، إلا سخط المتطرفين اليهود على إسحاق رابين الذى اغتاله متطرف يمينى فى عام 1995 مثلما أغتيل قبله أنور السادات فى 1981. هذه خواطر سريعة طرأت على ذهنى صباح أمس وأنا أطالع احتفالات ذكرى مايو 1948...!