بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
كلنا يعرف «دونالد ترامب» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أما الفرزدق فهو شاعر عربى، فى العصر الأموى، ولد سنة 20 هجرية (نحو سنة 641 م)، ارتبطت شهرته فى الشعر العربى، بمعاركه الشعرية الطويلة، أو «نقائضه» مع معاصره الشاعر الآخر «جرير»، الذى ولد سنة 33 هجرية (نحو سنة 653م) فى نفس القبيلة العربية «تميم». وفى حين انتمى الفرزدق إلى أسرة عريقة غنية فى تميم، فإن جرير نشأ فى بيئة متواضعة بسيطة، ولذلك دأب الفرزدق على التفاخر بنسبه العريق وآبائه، ويقول النقاد إن شعر الفرزدق كان قويا رصينا فى ألفاظه، أما شعر جرير فكان سلس اللغة، قوى العاطفة، شديدا فى السخرية من خصمه! وتقول القصة التى تداولتها كتب الأدب إن الفرزدق فى إحدى المناسبات هدد بقتل رجل يدعى «مربع» فأنشد جرير بيته الذى يسخر فيه من الفرزدق.. «زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا... أبشر بطول سلامة يامربع»!! والطريف أن ذلك البيت الشعرى ذاع واشتهر، للإشارة إلى من يطلق التهديد والوعيد، دون القدرة على تنفيذه! لقد وردت إلى بالى تلك الخواطر وأنا أستعرض التهديدات الحادة المتعددة والخطيرة التى صدرت عن الرئيس دونالد ترامب (ولاتزال) ضد إيران، التى شملت ضرب البنية التحتية الحيوية من محطات للطاقة والمياه، إذا أغلقت إيران مضيق هرمز والتوعد بإرسال قوات للاستيلاء على مراكز تصدير النفط الأساسية، والحديث المستمر عن دراسة تنفيذ هجمات هائلة ضد أهداف جديدة فى إيران..إلخ. وهى تهديدات لم تخضع إيران، بل أدت إلى تصاعد معارضة الشعب الأمريكى للحرب معها (ذكرت فوكس نيوز أنها تشمل مابين 60 إلى 70% من الأمريكيين.).! ألا تتفقون معى فى صدق خطابنا ( نحن جرير) الموجه إلى مربع المعاصر (إيران) بشأن ما يهدد به ترامب (فرزدق العصر الحديث!!): «زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا..أبشر بطول سلامة يامربع»..؟!