الحرب المتقطعة

الحرب المتقطعة

الحرب المتقطعة

 العرب اليوم -

الحرب المتقطعة

بقلم : عمرو الشوبكي

قامت القوات الأمريكية بضرب جزيرة لارك الإيرانية الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، واستهدفت منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ، وقالت واشنطن إن الحرس الثورى كان يجهزهما لإطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية نحو مضيق هرمز، وتهديد حركة السفن. وأن هناك تقارير أكدت أن الهجوم تم بواسطة طائرة مُسيّرة. وقد ردت إيران بإطلاق صواريخ بالستية استهدفت منشآت أمريكية فى الأردن بجانب محاولة استهداف الإمارات، وبات واضحًا احتفاظ طهران حتى اللحظة بقدرتها على الرد رغم الحصار الاقتصادى والإضعاف المؤكد لجانب كبير من قدراتها العسكرية.

والحقيقة أن إصرار الطرفين على الاستمرار فى الحرب المتقطعة ليس بسبب قناعتهما بأنهما سيحسمانها بهذا النوع من الحروب، إنما هى فى الحقيقة رسالة للداخل فى كلا البلدين، فإيران تريد أن تعبئ الرأى العام خلف قيادتها بالقول إنها مستهدفة وترد، وترامب يريد أن يقول للناخبين الأمريكيين فى شهر نوفمبر إن الولايات المتحدة لها اليد العليا وتستطيع أن تستنزف إيران كل يوم حتى تقبل بشروطها.

والحقيقة أن العقوبات «الأقصى» التى أعلنها وزير الخزانة الأمريكى الأسبوع الماضى والحرب المتقطعة التى يشنها الطرفان تقول إن واشنطن ترغب فى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادى على إيران بغرض تأليب الرأى العام الداخلى فى ظل معاناة أغلب الإيرانيين من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم بما يعنى أن هناك رغبة أمريكية فى إحياء فكرة الضغوط الاقتصادية والحصار والعقوبات التى تُفرض على دولة بغرض خضوعها للشروط الأمريكية. وإذا كان من غير المتوقع أن تنجح هذه الخطوة فى دفع الشعب الإيرانى للاحتجاج ضد النظام القائم إلا أنها قد تعقد وضعه الداخلى مع استمرار الضربات الأمريكية، كما أنها من ناحية أخرى تمثل رسالة بأن الولايات المتحدة باتت تراهن على الداخل الإيرانى لكى يحدث التغيير المطلوب بصرف النظر عن نجاحها فى ذلك من عدمه. أما إيران فهى بدورها ماطلت بمهارة فى المفاوضات مع أمريكا واخترعت من العدم ورقة مضيق هرمز التى تعرف أنها ستتنازل عنها آجلًا أم عاجلًا، ولكن فى مقابل مكاسب استراتيجية أخرى، وهى بذلك تستهدف أيضًا الداخل الأمريكى وانتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى شهر نوفمبر المقبل، وترغب فى أن تُعقّد فيها وضع الجمهوريين والرئيس ترامب بالتأثير فى الرأى العام الأمريكى وتوجيه رسالها مفادها «فشل ترامب».

إن إخفاق أمريكا فى هندسة نخبة جديدة تدعى تمثيل الشعب الإيرانى من خارج الحدود كما فعلت فى تجارب سابقة، يعنى إقرار أمريكى بقبول النخبة الإيرانية التى حاربتها فى البقاء فى الحكم والضغط عليها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا عبر الحروب المتقطعة، لتغيير توجهاتها، وإن معركة التأثير فى الداخل بالحرب المتقطعة وليس الغزو المسلح والاحتلال والحصار الاقتصادى وقدرة إيران على الرد والمماطلة باتت سلاح البلدين فى معركتهما فى الأسابيع القادمة.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب المتقطعة الحرب المتقطعة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab