بقلم : عمرو الشوبكي
عادت القوات الحكومية اليمنية مدعومة من طائرات التحالف العربى الذى تقوده السعودية بشن هجوم مضاد استعادت بمقتضاه السيطرة على مضيق باب المندب وكثير من المناطق التى سبق أن سيطرت عليها القوات الحوثية، وأعلنت القوات الحكومية أنها تستعد لشن «هجوم استراتيجى على صنعاء».
والحقيقة أن السعودية كبلد جارٍ «لليمن السعيد» تمتلك أوراق تأثير وحضورًا أكبر من أى بلد آخر، فهناك الجالية اليمنية الأكبر فى السعودية، كما أن التداخل المجتمعى والثقافى بينهما يضع السعودية فى موقع خاص بالنسبة لليمن، ومن هنا فإن تحرك الرياض من أجل دعم قوات حكومية على الأرض كان حاسما فى إعادة صياغة المعادلات السياسية فى اليمن، حتى لو مازال أمامه طريق شاق ليعود سعيدًا، خاصة بعد أن تمدد الحوثى وبات يمثل تهديدا لأمن البحر الأحمر وباب المندب، بحيث صار «ورقة مؤجلة» فى يد طهران يمكن أن توظفها حسب مسار الحرب مع أمريكا وقضية مضيق هرمز.
صحيح أن الموقف العربى الداعم للشرعية ولوحدة اليمن والمتفهم لخصوصية الجنوب وقضيته صائب، ولكن فى نفس الوقت لا يجب استسهال الأمر وتصور أن الصراع يمكن حسمه بالسيطرة على باب المندب، بل وحتى دخول صنعاء، فلايزال هناك من يرغب فى الانفصال الفورى فى عدن، ولايزال الحوثى يسيطر على أغلب محافظات الشمال، ولايزال الانقسام القبلى والتنافس السياسى بين مكونات الشرعية نفسها يخيم على المشهد اليمني.
إن جانبا من خطاب الشرعية يتصور أن معركة اليمن ستُحسم فقط بالسلاح، وهو غير صحيح، وهو ما يذكّرنا بلغة قادة الجيش السودانى الذين هم أيضا يمثلون الشرعية ومؤسسات الدولة السودانية، حين تصوروا أنهم الشرعية والدولة، يمكنهم حسم الصراع فى السودان فى أسابيع قليلة، فمرت سنوات ولم يحسموه، وهذا لا يعنى أن موقفهم خطأ إنما يعنى أن تصاعد دور تنظيمات «ما دون الدولة» والتدخلات الإقليمية جعل حسم مؤسسات الشرعية لأى صراع داخلى مسألة معقدة وتخضع لحسابات كثيرة مركبة.
أوراق السعودية فى اليمن شبيهه بأوراق مصر فى السودان، فالأولى تضم أكبر جالية يمنية خارج الحدود، والثانية تضم أكبر جالية سودانية خارج الحدود، وكلاهما مجاور للبلد الآخر، فالسعودية لديها حدود واسعة مع اليمن، ومصر كذلك مع السودان، وبالتالى هناك أرضية اجتماعية وجغرافية وثقافية تسهل من صنع توافق على تحرك كل من الرياض والقاهرة فى البلد المجاور وتجعل نجاحه شبه مؤكد إذا كانت هناك إرادة لذلك ورغبة حقيقية فى استخدام أوراق القوة.
إن نجاح القوات الحكومية اليمنية فى استعادة السيطرة على أراضٍ فقدتها أمام الحوثى سيضع اليمن أمام تحديات جديدة، أهمها تماسك الشرعية وبناء مسار سياسى يفتح الباب أمام إنهاء الحرب والبدء فى حل مشاكل البلاد المتراكمة منذ أكثر من عقد من الزمان.