بقلم : عمرو الشوبكي
يعتبر القانون شرطًا أساسيًا لنجاح «البيزنس» فى أى بلد، وضمان ألا يترك له العنان ليستغل الناس أو يفرض عليهم نمطًا احتكاريًا من النشاط التجارى وغيره من الأمراض التى يمكن أن تصيب أى دولة فى حال إذا لم تكن هناك منظومة قانونية تحاسب البيزنس على أى انحرافات وتضمن أن يكون معيار محاسبة من هم على باب الله وكبار رجال السلطة والمال هو القانون.
وظل القانون الدولى «نظريًا» هو المنظم للعلاقات بين الدول على المستوى الخارجى وكانت عصبة الأمم التى تأسست عام 1920 وضمت 58 دولة وهدفت إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بعد مآسى الحرب العالمية الأولى هى الأساس القانونى الذى يحكم العلاقات بين دول العالم، وفشلت فى تحقيق أهدافها ودخل العالم الحرب العالمية الثانية بمآسى أكبر، وفكر الجميع وخاصة المنتصرين فى الحرب الثانية فى تأسيس نظام عالمى جديد تكون الأمم المتحدة أساسه ويعبر أيضا عنهم، فكانت دول «النخبة» الخمسة ذات العضوية الدائمة فى مجلس الأمن التى لها حق النقض وهناك «الجماهير»، أى الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقد استمرت منظومة الأمم المتحدة فى العمل منذ تأسيسها عام 1945 وحتى الآن وانتقدها تقريبا الجميع خاصة بعد أن اتضح عدم فاعليتها وتجاهل أمريكا وإسرائيل لكثير من قراراتها، وخطفت الأولى رؤساء دول وغزت بلدانًا وأشعلت حروب خارج إطار الشرعية الدولية، وقامت الثانية بارتكاب جرائم إبادة جماعية وظلت مؤسسات الأمم المتحدة عاجزة عن محاسبتها، واستمر أداؤها باهتًا وغير فعال فى كثير من القضايا، وظلت كثير من قراراتها لا تطبق فى الواقع بسبب ازدواجية المعايير الأمريكية، والتى باتت فى عهد ترامب تنتقد المؤسسة المسؤولة عن تدهور أدائها.
وقد أعلن ترامب مؤخرا عن تأسيس مجلس السلام الدولى متجاوزًا «المقاربات والمؤسسات التى فشلت مرارًا وتكرارًا» فى إشارة للأمم المتحدة. وطالب الدول المنضمة لمجلسه إلى «التحلى بالشجاعة من أجل الانفصال عنها»، واشترط للحصول على مقعد دائم فى مجلس السلام الدولى مساهمة مالية تصل لمليار دولار، وطرح السؤال هل ستختفى قيمة القانون كأساس نظرى على الأقل للنظام الدولى لصالح فعالية الصفقات التجارية وقوة البيزنس أو كما قال المستشار الألمانى «ادفع لتفوز».
لقد وضع ترامب العالم أمام معانٍ جديدة أعطت أولوية للبيزنس والصفقات التجارية بصورة أكبر من أى قيمة أخرى، وفى نفس الوقت ربما يكون نسى أو تناسى أن الولايات المتحدة نفسها لم تقم فقط على المبدأ الاقتصادى «دعه يعمل دعه يمر» ولا نجاحات الشركات والمؤسسات الكبرى فى العلم والابتكار ولا بريق المبادرات الفردية إنما أيضا بدولة القانون التى تصون الحريات وتضمن الحقوق، وإنه من غير المتوقع أن ينجح مجلس السلام الدولى بعقلية الصفقة التجارية دون قانون.