اختيار المقاومة

اختيار المقاومة

اختيار المقاومة

 العرب اليوم -

اختيار المقاومة

بقلم - عمرو الشوبكي

في تاريخ تجارب التحرر الوطنى، هناك فصائل وجماعات حاربت المحتل وحملت مشروعات فكرية وسياسية كانت محل رفض كثيرين في داخل بلادها وخارجها، ولكن لم يعتبر أحد أن توجهاتها هي المشكلة، حتى لو رفضها كلها، إنما اعتبر الاحتلال هو المشكلة.

والحقيقة أن الولايات المتحدة فعلت ذلك مع حركة طالبان، التي تركت لها «البلد بما حمل»، وسلمت لها السلطة، رغم أنها أعطت ملاذًا آمنًا لتنظيم القاعدة لتشاركه في عملية ١١ سبتمبر الإرهابية، ومع ذلك لم تصنف طالبان حركة إرهابية كما فعلت مع حماس، التي لم تحارب أمريكا ولم تقتل جنودها، ولكنها حاربت مَن هم أغلى من أمريكا على بعض الأمريكيين، أي إسرائيل.

والحقيقة أنه لم يحدث أن فصّل أحدٌ قوى المقاومة على مقاس المحتل، ولا يمكن اعتبار أن العالم شهد شكلًا واحدًا من أشكال مقاومة المحتل، فهناك المقاومة المدنية الشعبية وهناك المقاومة بالسلاح، وهناك حرب التحرير الشعبية، وهى كلها أدوات ووسائل تم اتباعها وفقًا لكل سياق سياسى وثقافى لكل بلد وعلى ضوء أيضًا ممارسات المحتل.

والمؤكد أنه لا يمكن اجتثاث فكرة أو عقيدة تحررية من أي مجتمع، صحيح يمكن تهميشها أو تجاوزها بعد الاستقلال بفعل تطور المجتمعات وتغير السياق السياسى والاجتماعى المحيط بها، إلا أن التعامل مع فصائل التحرر الوطنى كأنها إنسان، يمكن قتله، وينتهى الأمر، مسألة غير علمية وخارج سياق التجارب الإنسانية.

وقد مثلت تجربة إسرائيل واحدة من أقسى التجارب في التعامل مع حركات المقاومة بمختلف توجهاتها، فخطابها المعلن لتبرير عدوانها على غزة هو أنها ترغب في اجتثاث حماس مثلما فعلت أمريكا وحلفاؤها في العراق حين رفعت شعار اجتثاث البعث، والنتيجة أنها فعلًا اجتثت التنظيم، ولكنها حولت جانبًا كبيرًا من أعضائه نحو تنظيمى القاعدة وداعش، أي نحو خيار إرهابى شديد التطرف، وفى نفس الوقت لا يمكن القول إنها قضت على الفكرة البعثية أو القومية في داخل العراق أو خارجها.

يقينًا يمكن للدولة العبرية أن تضعف قوة حماس، بل يمكن أيضًا أن تفكك قدراتها العسكرية، وتقتل الآلاف من أبناء الشعب الفلسطينى، ولكنها لن تستطيع أن تقضى على فكرة أو عقيدة مقاومة المحتل لأنها ستعود مرة أخرى في ثوب جديد قد يكون أشد تطرفًا أو اعتدالًا، لكنه سيعود مادام بقى هناك احتلال، فستصبح هناك مقاومة، أيًّا كان اسمها وتوجهها.

إن كثيرًا من العرب والفلسطينيين وليس فقط الأوروبيين والأمريكيين يختلفون جذريًّا مع حركة حماس، ولكن هذا لا يعنى قبول وهم اختفاء الحاضنة الشعبية التي قامت عليها حركة مقاومة محتل، أيًّا كان الرأى فيها.

لا أحد يختار نوع فصيل المقاومة ولا مشروعها الفكرى والعقائدى، وإن جوهر أزمة فلسطين سيظل في وجود الاحتلال وليس اختيار شكل المقاومة.

 

arabstoday

GMT 07:15 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 07:14 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

GMT 07:09 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الأزهري الزملكاوي

GMT 07:08 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لبنان... الهوية الدستورية والأثقال الحزبية

GMT 07:07 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

العرب والمسلمون ليسوا مجردَ وسطاء

GMT 07:06 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

ماذا لو نجحت مفاوضات واشنطن

GMT 07:04 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

شيرين... بـ«الذكاء الاصطناعي»

GMT 04:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختيار المقاومة اختيار المقاومة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 11:12 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

10 آليات إسرائيلية تتوغل بأطراف قرية في درعا

GMT 03:47 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزءا من شمال اليابان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab