بقلم: عمرو الشوبكي
فى فرنسا الاحتجاج جزء من الثقافة السياسية للبلد، وثورات الطلاب واحتجاجات العمال والموظفين جانب مهم من المشهد السياسى الذى يتعامل معه أى رئيس أو حكومة جديدة، إنما أن تقل أعمار المحتجين وتنتقل من طلاب الجامعات إلى تلاميذ المدارس الثانوى فهذا تحول جديد على خلاف ما جرى فى مظاهرات 1968 التى قادها طلاب الجامعات ولحق بها بعض طلاب الثانويات، إنما أن يشعل شرارة الاحتجاج على مدار نحو أسبوعين تلاميذ الثانوى فهذا تحول كبير بالمعنى الجيلى، ويدل أيضا على انتقال الشعور بالقلق من طلاب جامعيين على مشارف التخرج والعمل إلى تلاميذ ثانوى لايزال أمامهم رحلة طويلة قبل أن يبدأوا ممارسة حياتهم العملية.
والحقيقة أن احتجاجات طلاب الثانوى بالأساس مطلبية حتى لو كان توجهها يساريا، كما هو حال معظم الاحتجاجات الشبابية فى العالم، وقد تركزت مطالبهم على معالجة نقص المعلمين وزيادة التمويل لقطاع التعليم وضمان تعويض المدرسين الغائبين بشكل سريع ومنتظم، كما طالبوا أيضا بتقليل عدد الطلاب فى الفصول بعد أن اعتبروا أن 30 أو 35 طالبا فى الفصل رقم كبير، وهو فى الحقيقة رقم تتمنى معظم المدارس الحكومية فى مصر أن تصل إليه بدلا من 50 أو 60 طالبا، بجانب زيادة عدد المدارس وتحسين مبانيها وجودتها، كما طالبوا أيضا بتسهيل إجراءات الانتقال إلى مرحلة التعليم العالى واعتبروا أن هناك عدم شفافية وتعقيدات أمام الالتحاق بالجامعات الحكومية المرموقة.
إن معضلة تغطية جانب كبير من الإعلام الفرنسى لهذه الأحداث أنه ترك مطالب الطلاب وركز فقط على حوادث العنف أو كما ذكر الشاب الفرنسى «إلوان» الذى ظهر فى كثير من القنوات الفرنسية وهو يتحدث بثقة وبرؤية واضحة عن مطالب المحتجين أن أكثر من 80٪ من التغطية الإعلامية كانت لحوادث العنف وأقل من 20٪ لمطالب الطلاب رغم أن العنف لم يكن هو المظهر الغالب رغم وجوده، وشهدنا كيف عاد وزاد جانب من الإعلام الفرنسى لصورة الطالب الذى أخذ علم إسرائيل من سيدة كانت تحمله أمام المتظاهرين يوم 7 أكتوبر وأعادوا ما قالته من اتهامات للطلاب بأنهم «تابعين لحماس»!!
بالقطع كانت هناك شعارات سياسية مناهضة للرئيس ولكن أغلبها كانت ضد الشرطة وضد اليمين المتطرف وتكرر شعار الشباب يرفض التجمع الوطنى (حرب اليمين المتطرف) واستخدموا تعبيرا أكثر شدة من كلمة الرفض.
إن نزول الأساتذة والآباء والأمهات إلى الشوارع وعمل حوائط بشرية لحماية الطلاب من الشرطة كانت مؤشرا على حساسية المجتمع الشديدة تجاه قضية الشباب، وإنه على عكس احتجاجات كثيرة أخرى تعرض فيها رجال الشرطة لاعتداءات المحتجين ونالوا تعاطف أغلب الفرنسيين فإن هذه المرة خسرت الشرطة معركة الرأى العام لأنهم اعتبروها اعتدت على الأجيال الجديدة التى تعتبر أمرا «مقدسا» فى فرنسا.