أوجه الاستقلال الوطني

أوجه الاستقلال الوطني

أوجه الاستقلال الوطني

 العرب اليوم -

أوجه الاستقلال الوطني

بقلم:عمرو الشوبكي

إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أمر شديد الصعوبة، لكنه ليس مستحيلا إلا أن معضلته ليست فقط فى نصوصه إنما ما سيترتب عليه من التزامات إيرانية تجاه دول المنطقة والعالم تعيدها كبلد طبيعى صاحب تاريخ وحضارة كبيرة ومجتمع حيوى وثقافة عريقة، وتطرح أسئلة حول حصيلة نموذجها وخبرتها السياسية عقب ثورتها فى ١٩٧٩ وهل معركة المشروع النووى هى الأساس الذى تبنى عليه نهضة الأمم واستقلالها الوطنى، أم هناك جوانب أخرى تتعلق بالتنمية الاقتصادية والفاعلية السياسية والتأثير الدولى؟، صحيح أن إيران حققت بعض هذه الجوانب وبنت قاعدة صناعية وعلمية كبيرة ونفذت مشاريع تنموية لصالح شعبها ساعدتها على الصمود فى مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والحصار الدولى.

والحقيقة أن أساس مشروع الاستقلال الوطنى يمكن أن يكون تنمويا شاملا وليس بالضرورة نوويا شاملا، وهناك سؤال بات مطروحا، هل لو اختارت إيران طريقا آخر لترسيخ استقلالها الوطنى غير تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة والقيام بأنشطة نووية خارج رقابة وكالة الطاقة النووية، وركزت فقط على الجوانب التنموية والسياسية والثقافية كما فعلت دول أخرى كثيرة مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا فى العالم الإسلامى وغيرهم الكثير؟ لكانت ربما لم تستهدفها أمريكا فى هذه الحرب.

هل التمسك بالاستقلال الوطنى يعنى بالضرورة التمرد على المنظومة الدولية من خارجها واستخدام أدوات لفظتها معظم الدول؟ أم أن العالم أصبح يضم من ناحية دولا تقود النظام الدولى وأخرى تابعة لها، فى مواجهه نظم أخرى تعارض هذه المنظومة وتختلف معها من داخلها، وتواجهه سلبياتها وعدم عدالتها عبر أدوات الضغط الشعبى والسياسى والقانونى من ناحية أخرى؟. أما النموذج الإيرانى فسعى لتقويض المنظومة الدولية بأدوات كانت محل رفض من جيرانه ومن معظم دول العالم بما فيها دول عارضت السياسات الأمريكية، وهنا سيطرح السؤال فى حال انتهاء الحرب: هل ستعارض إيران من داخل النظام الدولى وستعيد النظر فى سياسة الأذرع والوكلاء أم ستستمر بشكل جديد فى نفس السياسات القديمة؟

تحتاج طهران إلى قناعة بأن مشروعها السياسى يحتاج لصيغ جديدة «للتموضع» فى داخل المنظومة الدولية، ليصبح النموذج الإيرانى عنصر جذب للبعض أو رفض للبعض الآخر وليس نموذجا يفرض بتنظيم مسلح أو بتهديد السلم الأهلى ويدافع عن الاستقلال والسيادة الوطنية فى بلده وينتهكهما فى بلاد الآخرين.

إذا توقفت الحرب، هل يمكن أن تؤسس إيران مشروعها بحضور سياسى وثقافى فى لبنان والعراق واليمن وليس مسلحا؟

لو وصلنا لمرحلة ما بعد الحرب فإن السؤال الذى سيطرح: هل ستراجع إيران مشروعها السياسى وتطبيق خطابها عن الاستقلال الوطنى، ليس بمعنى أن تتراجع عنه، بل على العكس أن تتمسك به فى بلدها وفى بلدان الآخرين لا أن تتمسك بشعارات السيادة والاستقلال الوطنى فى طهران وتمارس عكسها فى بلدان أخرى.

 

arabstoday

GMT 04:08 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

الأسلوب هو الرئيس

GMT 04:05 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

النكتة السياسية... حلوة أم مرة؟

GMT 04:04 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

خفض التصعيد... والضرورة لاستقرار المنطقة

GMT 04:02 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

عمّا يجوز وما لا يجوز

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

نحو منظومة نابضة بالحيوية والقوة

GMT 03:47 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

هل ينجح نتنياهو حيث فشل شارون؟

GMT 03:37 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

بريطانيا وأميركا: الخصوصية والأزمات

GMT 03:32 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مبادرة أميركية في زوابع رمال ليبيا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوجه الاستقلال الوطني أوجه الاستقلال الوطني



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab