بقلم: عمرو الشوبكي
باتت قضية المهاجرين الأجانب قضية عالمية تناقش فى كل بلاد الدنيا وتثير الجدل والانقسام سواء كان هؤلاء مهاجرون جاءوا بغرض العمل والإقامة فى بلد يوفر لهم ظروف أفضل أو كانوا لاجئين اضطرتهم ظروف الحرب أن يغادروا وطنهم.
والحقيقة أن غالبية من جاءوا لبلد مثل مصر من النوعية الثانية وخاصة من السودانيين والسوريين الذين اضطرتهم ظروف الحرب أن يلوذوا بمصر، التى تعتبر من أكثر البلاد العربية تصديرا للعمالة سواء إلى أوروبا وأمريكا أو إلى دول الخليج وصارت تحويلاتهم هى المصدر الأساسى للعملة الصعبة.
صحيح أن ميزة الدول المستقبلة للعمالة المصرية وخاصة دول الخليج أنها منظمة ووفق عقود عمل ويفترض أن من ينتهى عقده يعود مرة أخرى إلى بلده وهذا ما جعل العمالة المهاجرة لا تتحول إلى مشكلة سياسية واجتماعية، حتى لو نغصتها بعض التصريحات هنا أو هناك لأن ما يحكمها هو «عقد الحاجة» المتبادلة، أى احتياج البلد المضيف لهذه العمالة لتدوير عجلة الاقتصاد، وحاجة هذه العمالة لراتب أفضل مما تحصل عليه فى بلدها الأصلى.
أما فى أوروبا وأمريكا فإن الأمر اختلف لأن الدخول إلى هذه البلاد تم فى بعض الفترات بكثافة شديدة، وأحيانا عبر قنوات غير شرعية، كما أن احتياج هذه البلاد لليد العاملة فتح الباب للعيش هناك وإعطاء إقامة طويلة ثم إعطاء الجنسية لبعض أبناء المهاجرين.
إن المشكلة فى أوروبا تختلف عن مصر لأنها باتت تتعلق بنسب من المهاجرين لا تحتاجها سوق العمل بجانب وجود مهاجرين غير نظاميين ارتبط بعضهم بحوادث عنف وجريمة وهناك مطالبات بترحيلهم وأخيرًا هناك لاجئون نتيجة الحروب أو تهديد لحياتهم لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية.
واللافت أن مصر ليست بلدًا جاذبًا للعمالة الأجنبية إلا فيما ندر نتيجة تدنى الأجور وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، ومع ذلك قام بعضنا بحملات تحريض وكراهية بحق اللاجئين الذين جاءوا من مناطق منكوبة تعانى من حروب واقتتال أهلى، وبدا أسوأ من مواقف متطرفين فى أوروبا ممن يهاجمون مهاجرين ينافسون أهل بلادهم فى سوق العمل ومختلفين عنهم ثقافيا ودينيا واجتماعيا.
إن مصر ليست بلدًا نفطيًا ولا دولة ثرية تمتلك أموالا تنفقها لدعم دورها الخارجى إنما لديها تاريخ من التسامح وقبول التنوع الثقافى شكل أحد مصادر قوتها وحضورها فى المنطقة، وهو ما ستفقده فى حال استمر البعض فى خطاب التحريض ضد اللاجئين وترويج الكراهية والعنصرية.
إن المهاجرين واللاجئين والعمالة المقيمة باتت ظواهر عالمية، وإن وجود اللاجئين السودانيين فى مصر نتيجة الحرب يجب تنظيمه وقبوله لأنه وضع استثنائى ولأننا أيضا بلد مصدر للعمالة والهجرة ولا نقبل أن يسىء لهم أحد وعلينا أن نفعل نفس الشىء مع ضيوفنا الذين اضطرتهم ظروفهم القهرية أن يأتوا إلى بلادنا.