مصر وسوريا

مصر وسوريا

مصر وسوريا

 العرب اليوم -

مصر وسوريا

بقلم: عمرو الشوبكي

حديث وزير الخارجية المصرى، الأسبوع الماضى، عن العلاقات المصرية السورية كان رصينا ومتميزا، وعكس فهما دقيقا لعمق العلاقات بين الشعبين وطبيعة التحديات التى تواجهها المنطقة والعالم.

إن حديث الوزير عن أن الحكومة الجديدة شرعية مهم لأنه عكس بشكل عملى قراءة جديدة للتحولات التى شهدتها خبرة الحكم الجديد فى سوريا، وكيف وضعت مصر- مثل أى دولة أخرى فى العالم- معيارين حاسمين فى علاقتها بأى دولة قد تختلف معها فى التوجهات الفكرية أو المواقف السياسية، وهما: احترام خبرة كل بلد ونموذجها السياسى أيا كان الرأى فيه، والثانى عدم التدخل فى شؤون الدول الأخرى، وكلاهما مثّلا أساس عودة العلاقات المصرية التركية لتصبح حاليا فى أفضل أحوالها، خاصة فى ظل صعود الدور التركى فى المنطقة والعالم، وهما أيضا معياران قادران على أن يكونا أساسا لعلاقة صحية بين مصر وسوريا تعمق العلاقة بين الشعبين الأقرب فى العالم العربى، والتى يجب ألا تنغصها أى مضايقات على وجود السوريين فى مصر مادام يتم فى إطار القانون والقواعد.

والحقيقة أن أهم ما فى نقطة شرعية النظام الجديد أنها حسمت الجدل حول قضية تاريخ النظام وتطوره لأن ببساطة هذا النظام الجديد فى سوريا، المسؤول عن وصوله إلى السلطة هو نظام بشار الأسد نفسه الذى أجهض كل محاولات الإصلاح من داخل نظامه، ومنها البديل المدنى الآمن الذى مثله وزير الخارجية السورى الأسبق فاروق الشرع، والذى طرح بقوة فى ٢٠١٤، وكان قادرا على الاحتفاظ بمؤسسات الدولة السورية وإزالة الوجه الطائفى لها، ولكنه أجهض بشراسة هذا الحل من قبل النظام السابق، ووضع الرجل تحت الإقامة الجبرية.

والحقيقة أن مشكلة القراءة المتحسرة على سقوط النظام السابق واعتباره أحد نظم «الممانعة» فى العالم العربى أنها تجاهلت جوانب مهمة فى تحليل النظامين القديم والجديد، تتعلق أساسا بالسياق الذى نجحت من خلاله الثورة السورية أن تصل إلى السلطة فى نهاية ٢٠٢٤، فهو توقيت أزمة خطاب الممانعة والوعود الإيرانية المتعثرة فى سوريا ولبنان واليمن والعراق، وفشل تجارب تيارات الإسلام السياسى فى الحكم وفق النموذج والنسق المعرفى القديم (Old Paradigm)، وبات الشرع يتصرف مثل باقى الدول العربية فى إعطاء الأولوية لمصالحه ومشروعاته الوطنية، وعدم الدخول فى حروب لصالح أى دولة أو قضية أخرى حتى لو كانت بعدالة القضية الفلسطينية والاكتفاء بالعمل السياسى والدبلوماسى والقانونى لدعمها.

إن ما كان يقوله أحمد الشرع- حين كان قائدا فى هيئة تحرير الشام- عن أن تحرير الشام هو خطوة على طريق تحرير القدس ثبت عمليا أنه كلام أيديولوجى قاله قائد تنظيم مسلح، وغيّره، بعد أن تأكد أن مشروعه يجب أن يكون وطنيا يعمل على حل مشاكل سوريا الكثيرة ويعيد بناء مؤسسات الدولة ويكتسب شرعيته بالأداء لا بالشعارات. 

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وسوريا مصر وسوريا



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab