منع الحجاب

منع الحجاب

منع الحجاب

 العرب اليوم -

منع الحجاب

بقلم: عمرو الشوبكي

عاد حزب اليمين المتطرف، التجمع الوطنى بزعامة مارين لوبان، والمرشحة فى انتخابات الرئاسة الفرنسية لتطالب بمنع ارتداء الحجاب «الإسلامى» فى الشارع فى موقف غير مسبوق لم يطرحه أى تيار يمينى آخر فى العالم، وهو ما قُوبل برفض قطاعات واسعة من المجتمع الفرنسى ومن تيارات فى اليمين ويمين الوسط وليس فقط فى اليسار.

وبصرف النظر عن صعوبه تطبيق هذا القرار حتى لو وصلت مرشحة التجمع الوطنى للسلطة، إلا أنه يعكس خللًا كبيرًا فى التفكير وخلطًا بين مبادئ العلمانية الفرنسية فى منع المظاهر الدينية فى المؤسسات الحكومية بما فيها غطاء الرأس أو الحجاب وبين الاعتداء على الحرية الشخصية للناس وحقهم فى ارتداء الملابس التى يريدونها.

ولقد اتخذت الحكومة الفرنسية فى السنوات الأخيرة مواقف متطرفة من أمور طبيعية فى باقى الدول الأوروبية، فقد اعتبرت أن توقف مباريات كرة القدم دقيقة كى يفطر اللاعبون الصائمون مساسًا بالعلمانية، رغم أنه أمر مقنن وطبيعى فى كل بطولات الدورى الأوروبية، كما أوقفت قيام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالإعلان عن تقديم لحم حلال فى بعض المناطق التى يتركز فيها فرنسيون من أصول عربية، واضطرت الشركة أن تتراجع عن هذه الخطوة، ثم قامت الحكومة العام الماضى بمنع الحجاب فى المنافسات الرياضية تحت حجة «تهديد العلمانية»، وقال وزير الداخلية وقتها وأحد مرشحى الرئاسة حاليًا تصريحه الصادم: «يسقط الحجاب، وعاشت الرياضة»، ثم عاد حزب أقصى اليمين ليطرح فى انتخابات الرئاسة منع ارتداء الحجاب فى أى مكان، بما يعنى أن هناك تيارًا يُعتد به من الفرنسيين مؤيدًا لهذه الأطروحات. ولذا وجد من فى نخبته من يرددها.

إن السؤال الذى يجب أن يطرح: كيف يمكن لبلد كبير مثل فرنسا، جانب كبير من قوته وحضوره العالمى مستمد من بريق نموذجه الثقافى، ومن حيوية نموذجه السياسى، وتشهد انتخاباته الرئاسية تنافسًا ديمقراطيًا كبيرًا بين قوى مختلفة فكريًا وسياسيًا، بل نجح فى دمج أعراق وجنسيات كثيرة، وقدم مبدعين فى كل المجالات، أن يصل به الحال أن تطالب مرشحة الرئاسة الأوفر حظًا فى الفوز فى انتخابات الرئاسة وفق استطلاعات الرأى (رغم صعود مرشح اليسار ميلانشون) بمنع الحجاب فى الشارع فى بلد يزوره 70 مليون سائح من كل بلاد الدنيا، ويرتدون «كرنفال أزياء» وأشكالًا مختلفة من غطاء الرأس؟

صحيح مطلوب تفهم خصوصية النموذج الفرنسى فيما يتعلق بالفصل التاريخى الذى حدث مع قانون 1905 بين الدين والمؤسسات العامة، وعرفت على خلاف باقى الدول الأوروبية منع المظاهر الدينية فى المدارس الحكومية من رفع للصليب من على ألواح الشرح ومنع ارتداء الحجاب منذ 20 عامًا.. لكن أن يمنع فى الشارع فهو كارثة حقيقية لأن ذلك يمثل اعتداء على نص دستورى صريح يضمن حرية العقيدة والحريات الشخصية.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منع الحجاب منع الحجاب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab