السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

 العرب اليوم -

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

بقلم : مصطفي الفقي

لقد كان أنور السادات شخصية متعددة الجوانب، فإذا كان عبد الناصر زعيم قومى كبير فإن أنور السادات كان رجل دولة من طراز رفيع، ولقد استخدم براعته فى تناول الموضوعات واستمالة الخصوم على نحوٍ أدركه كل من عاصر فترة حكمه، ولأن السادات حاكم شعبوى وليس مفكرًا نخبويًا فقد اعتمد بالدرجة الأولى على قدراته الشخصية وإبداعاته الذاتية واستمد من الهوية المصرية التقليدية جزءًا كبيرًا من تصرفاته التلقائية فضلاً عن أنه كان موهوبًا يتحرك على الساحة السياسية كما يتحرك الممثل القدير على المسرح الفنى، وكانت لديه قدرة فائقة على فهم الأشخاص واستمالة الخصوم لذلك استطاع بدهاء الفلاح المصرى أن يعبر الطريق من شاطئ إلى شاطئ وأن يجمع المتناقضات فى شخصيته كما أنه تمتع بقدرة عالية فى إدراك طرق تفكير الآخرين وما يدور فى أذهانهم فاعتمد على المباغتة التى هى أقرب إلى الصدمة منها إلى رد الفعل المحسوب أو حتى المتوقع، لذلك استطاع السادات أن يخاطب الشعب الإسرائيلى بلغة إنسانية وتعبيرات عاطفية ليتمكن من استمالة الأطراف الأخرى، فهو الذى كان ينادى عزرا وايزمان بصوت مرتفع (يا عزرا) وكان يخاطب هنرى كيسنجر باسمه الأول مجردًا من طقوس الوظيفة ومحطات التكريم، ولقد تمكن بموهبته الفطرية أن يمسك بمفاتيح الشخصية المصرية، وسوف نتذكر دائمًا أن أنور السادات قد نجح فى استمالة عدد كبير من الحكام الذين يقفون فى المنتصف وأصحاب القدرات السياسية المعترف بها، ويكفى أن زعيمًا ألمانيًا كبيرًا قد صنف السادات بأنه من أشهر رجالات القرن العشرين وكبار رجال الدولة فى التاريخ المعاصر، بل أضاف ذلك السياسى الألمانى المخضرم قوله (إن قيمة السادات قد تكون غير واضحة لدى بعض خصومه الذين تعلقوا بالشعارات القديمة ولم يتمكنوا من التأقلم مع البيئة الدولية المتغيرة، والذين يحكمون فى الجانب الآخر من الصراع العربى الإسرائيلى) لقد اقتحم السادات فى جرأة وجسارة الجبهات الحصينة لدى خصومه وتمكن من تحديد أولويات حكمه واضعًا استرداد الأرض المصرية هدفًا رئيسًا لا يعلوه هدف آخر،

ومازالت ترن فى ذهنى ما رواه بعض المقربين من مباحثات كامب ديفيد من حوار بين الفقيه القانونى السفير نبيل العربى والرئيس السادات حينما كان نبيل العربى يحاول أن يشرح الفارق بين الحيازة والسيادة للأراضى المغتصبة فى سيناء وغيرها، فإذا بالسادات بعبقرية الفلاح المصرى يزأر قائلاً إن الذى يهمنى هو الأرض مهما كان توصيفها، إذ أن وجودى فوقها واستعادتها لأصحابها هو الهدف الحقيقى مهما اختلفت المسميات أو تباينت التصريحات، ولقد سطّر السادات خطابًا عاطفيًا للأم الإسرائيلية والأب اليهودى على نحوٍ جعلهم ينصاعون لأفكاره ويتقبلون دعوته للسلام حتى ولو كان مردود ما يريده ابن المنوفية أنور السادات ليس هو كل ما يريده، فهو يعرف جيدًا معنى التدرج السياسى والقدرة على الاحتواء مؤمنًا بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، رحم الله أنور السادات الذى حمل الراية بعد حرب الاستنزاف ليحقق نصر العبور.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab