اعترافات ومراجعات 118 الوفد وتاريخ الأمة المصرية

اعترافات ومراجعات (118).. الوفد.. وتاريخ الأمة المصرية

اعترافات ومراجعات (118).. الوفد.. وتاريخ الأمة المصرية

 العرب اليوم -

اعترافات ومراجعات 118 الوفد وتاريخ الأمة المصرية

بقلم : مصطفي الفقي

(يحيا الوفد ولو فيها رفد).. عبارة موجزة لخصت تعلق المصريين من جيل ١٩١٩ بشعبية ذلك الحزب الذى تشكل من توقيعات تفويض الأمة للوفد السياسى الوطنى الذى تحمّل مسؤولية التفاوض من أجل الجلاء والدستور مع مطلع الفترة الليبرالية من تاريخ مصر الحديث، لذلك فإن الوفد بحق هو وعاء الحركة الوطنية فى الفترة ما بين ثورتى ١٩١٩ و١٩٥٢ تعلق به المصريون دومًا، وكان ارتباطهم به تعبيرًا صادقًا عن الوطنية المصرية وأهدافها الكبرى، وقد حصل الحزب فى تلك الفترة على شعبية كاسحة وحظى بحماس شديد من كافة فئات الشعب وطوائفه، واعتمد الوفد حينذاك على ركيزة ثلاثية يعتز بها التاريخ المصرى الحديث اعتزازًا جوهريًا ولاتزال أصداؤها قائمة فى الوجدان الوطنى حتى يومنا هذا، وتلك الأعمدة الثلاث هى بالترتيب:

أولاً: الوحدة الوطنية بمعناها الحقيقى الذى تلخصها وحدة الأمة المصرية، خصوصًا مشهد التلاحم الذى انفردت به العلاقة بين مسلمى مصر وأقباطها تحت شعار (عاش الهلال مع الصليب) عندما اعتلى القساوسة منابر المساجد وخطب الأئمة فى الكنائس، وبدت مصر فى سباق مع العصر الذى تعيش فيه برغم دور القصر الملكى والوجود البريطانى وسيطرة الإقطاع على الريف المصرى، لكن الخلاصة فوق ذلك كله كانت إيجابية فى حق الشعب المصرى الذى يدرك ما يسعى إليه وما يمكن تحقيقه فى ظل الأوضاع القائمة.

ثانيًا: امتدادًا للهدف الأول والمبدأ الخالد للوحدة الوطنية المصرية برز ذلك التوجه شبه العلمانى الذى حفظ للدين مكانته وجعل الأزهر الشريف والكنيسة القبطية رافدين وطنيين وليسا مجرد رمزين دينيين، فاتصف الوفد وقياداته بوضوح الرؤية تجاه مسألة اختلاط الدين بالسياسة، وعكف زعماؤه ومؤيدوه على تنقية الشعور الوطنى من داء التعصب ووباء الفتنة، فكانت المظلة سياسية بالدرجة الأولى وليست دينية إلا عندما يحتاج الأمر إلى دفعة روحية مشتركة تشارك فيها الكنيسة القبطية الوطنية مع الأزهر الشريف قلعة التراث الوطنى فى ظل شيوخه العظام وعلمائه الأفذاذ.

ثالثا: رسوخ مسحة الليبرالية كمظلة شاملة للحياة السياسية المصرية أدت ذات يوم إلى إسقاط رئيس للوزراء فى دائرته الانتخابية باعتباره مرشحا لا يملك موقعًا مؤثرًا، لكن ذلك جاء تعبيرًا عن احترام الشعب المصرى للحد الأدنى من الديمقراطية- ولو كان شكليًا- والفهم العميق للحريات، ومازلت أتذكر وأنا فى طفولتى وسنوات عمرى الأولى انتخابات عام ١٩٥٠ واكتساح مرشح الوفد محمد المغازى العائد من بعثة علمية فى الولايات المتحدة الأمريكية لمنافسه فى مركز المحمودية بحيرة مرشح الإخوان ونائب المرشد العام فى ذلك الوقت أحمد السكرى، حيث خسر نائب المرشد لأن المصريين لم ينتخبوه فقد ارتبطوا بحزب الوفد ومساره الوطنى تحت شعارات تدرك روح العصر وتفهم بعمق أن الأديان لا تتعارض مع الأوطان.

إننى أتذكر ذلك كله بمناسبة الأوضاع الصعبة التى يمر بها حزب الوفد فى السنوات الأخيرة، والذى أصبح بحق عزيز قومٍ فقد عرشه وتلاشى دوره لأسباب عديدة لا أخوض فيها خلال هذه السطور الموجزة، لكننى أتمنى لذلك الحزب بتاريخه العريق أن يستعيد عافيته، وأنا شخصيًا ارتبطت به دراسيًا وعشت مع وثائقه فى مكتبة المتحف البريطانى بلندن طويلاً وما كتبه رموز الوجود الأجنبى فى مصر عن حزب الوفد وشعبيته الكاسحة ودوره الذى كان ولايزال وسوف يبقى علامة مضيئة فى مرحلة فارقة من تاريخ مصر الحديث.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 118 الوفد وتاريخ الأمة المصرية اعترافات ومراجعات 118 الوفد وتاريخ الأمة المصرية



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab