حين تكون الحرب فناً 2  2

حين تكون الحرب فناً (2 - 2)

حين تكون الحرب فناً (2 - 2)

 العرب اليوم -

حين تكون الحرب فناً 2  2

عمار علي حسن

ويضع الفيلسوف الصينى سون تسى جزءاً من أسباب النصر أو الهزيمة فى الحروب على القائد أو القيادة، وينصح القائد بأن يقدر قوة عدوه جيداً، وطبيعة الأرض التى سيحارب فيها، وحجم إمكانات الجيش الذى يقوده، ثم ينصح القائد بأن يعتنى برجاله قائلاً: «إذا ما اعتنى القائد برجاله كاعتنائه بأبنائه فسيزحفون من أعمق الوديان، فالأبناء الأحباء سيساندون قائدهم حتى الموت، فإن كان القائد متساهلاً مع رجاله يدللهم، فلن يستطيع أن يوظفهم أو يأمرهم أو يعاقبهم حين ينتهكون النظام، عندئذ يكونون كالأطفال المدللين الذين لا يصلحون لأى هدف عملى، لذا لا ترجى منهم فائدة».

ويقدم «تسى» عدة نصائح للقائد فى التعامل مع جنوده هى:

ـ اهتم بجنودك ليكونوا فى أحسن حال ولا ترهقهم، وحاول أن ترفع روحهم المعنوية، وحافظ على طاقتهم.

ـ ضع جنودك فى موقف لا مفر منه، وسيختارون الموت على الفرار، فإذا ما أعد الضباط والجند أنفسهم، فسيبذلون ما فى وسعهم للنجاة، فهى مسألة حياة أو موت.

ـ امنع عن جنود الخرافات والشائعات، واعلم أنه فى اليوم الذى يتقرر فيه القتال ينتحب الرجال ويجهزون أكفانهم، لكن عند وضعهم فى موقف حياة أو موت، فسيأتون بضروب من الشجاعة الخالدة.

وفى نقطة عن «الهجوم بالنار» يحدد «تسى» خمس طرق لمثل هذا الهجوم هى:

ـ أن تحرق الجنود فى معسكراتهم.

ـ أن تحرق المؤن والمخازن.

ـ أن تحرق قوافل المؤن.

ـ أن تحرق مستودعات الأسلحة والذخائر.

ـ حرق خطوط الإمداد والاتصال.

وهناك عبارات أثيرة فى الكتاب من قبيل: «أفضل ما فى الحرب هو الاستيلاء على بلاد العدو كاملة سليمة»، و«أن أسر جيش العدو كاملاً أفضل من تحطيمه»، ثم يقول: «يجب أن يكون فن تحريك الحرب مطابقاً لفن الخداع الحربى»، و«يجب معرفة متى نحارب ومتى لا نحارب»، ويقول أيضاً: هناك ثلاث طرق يجلب بها القائد الضعيف سوء العاقبة لجيشه، أولها إعطاؤه أوامر الهجوم أو الانسحاب دون معلومات كافية، والتدخل فى إدارة الجيش دون الدراية بشئونه الداخلية بما يربك الضباط والجنود، والتدخل فى توجيه الحرب مع جهل قاعدة التكيف مع الظروف.

وفى مقدمة أخرى للكتاب، الذى تُرجم للغات عدة وأعدت حوله أكثر من خمسمائة دراسة مهمة، يقول الخبير العسكرى اللواء إبراهيم شكيب: «معظم أبحاث هذا الكتاب مقبولة ومطبقة فى عصرنا بكل وقائعها، أما الأبحاث التكتيكية أو اللوجيستية فتقدم للقارئ معلومات تفيده فى كل دراسة تاريخية لهذه الموضوعات والتى أجزم أن كبار القادة العسكريين على اتساع العالم قد اطلعوا عليه، والذى لا يخلو مرجع عسكرى رصين من بعض أفكاره».

وهذا الكتاب لم يفد العسكريين فحسب، بل الاقتصاديين ورجال الإدارة أيضاً، وهنا يقول ربيع مفتاح: «هناك أعداد متزايدة من رجال الأعمال يركزون اهتمامهم على الاستفادة من عقل سون تسى وحيله فى ممارسة المنافسة الاقتصادية. وكان اليابانيون سباقين فى هذا المجال، فبعد الحرب العالمية الثانية، حاول عدد من رجال الأعمال اليابانيين الاستفادة من الكتاب فى النهوض بالأنشطة التجارية». علاوة على هذا استخدم الكتاب فى خوض غمار النضال السياسى، وتعزيز المهارات الدبلوماسية، وإدارة المفاوضات، وممارسة المباريات الفنية».

إن الحرب بلاء، لكن قد تفرض على جيش وهو يكرهها، وعلى أمة مسالمة لا تجد أمامها مفراً من رد العدوان، فإن جاءت فلا بد أن نكون مستعدين لها، وأن نديرها ليس على أنها انعكاس لقدرتنا على تصنيع السلاح أو امتلاكه، وترجمة للعلم ومشتملاته، إنما أيضاً بوصفها فناً، وهذا ما يميز جيشاً عن جيش، وقائداً عن قائد.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تكون الحرب فناً 2  2 حين تكون الحرب فناً 2  2



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
 العرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab