معبر رفح معركة على مصير غزة

معبر رفح معركة على مصير غزة

معبر رفح معركة على مصير غزة

 العرب اليوم -

معبر رفح معركة على مصير غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد الجدل حول معبر رفح مجرد نقاش فنى حول تشغيل معبر حدودى، بل أصبح مواجهة سياسية صريحة بين مصر وإسرائيل حول جوهر القضية الفلسطينية ومصير سكان غزة. الشرارة انطلقت حين أعلنت إسرائيل استعدادها لفتح المعبر «فى اتجاه واحد فقط» لخروج سكان القطاع إلى مصر، وهو إعلان أثار موجة رفض واسعة، لم تتوقف عند القاهرة، بل تحوّلت سريعا إلى موقف عربى- إسلامى موحّد.

القاهرة رأت، منذ اللحظة الأولى، أن هذا الطرح ليس خطوة إنسانية، بل فخ تهجير مقنّع يعيد إنتاج سيناريو «العبور بلا عودة». ومع تصاعد الضغوط الإعلامية والسياسية، حاولت تل أبيب نقل عبء القرار الأخلاقى إلى مصر بعبارات مثل: «إذا لم يرغب المصريون فى استقبالهم فهذه مشكلتهم». لكن الرد المصرى كان واضحا وحاسما: لا تهجير من غزة، ولا فتح من طرف واحد، ولا خروج بلا عودة.

هذا الوضوح ارتكز إلى أساس قانونى وسياسى لا لبس فيه. فخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تشكّل المرجعية الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار، تنص صراحة على فتح معبر رفح فى الاتجاهين، وعلى منع إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم، وعلى ضمان حرية الحركة تحت إشراف ترتيبات متفق عليها ليس بقرارات إسرائيلية منفردة. وهو ما ذكرته مصر بوضوح، أن أى فتح للمعبر خارج هذا الإطار هو انتهاك صريح للاتفاق.

ومع توسّع الجدل، دخلت ثمانى دول عربية وإسلامية على الخط، من بينها السعودية والإمارات والأردن وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتعلن، فى بيان مشترك، «الرفض التام لأى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى. هذا الاصطفاف العربى-الإسلامى الواسع منح الموقف المصرى زخما إقليميا، وحوّل ما حاولت تل أبيب تصويره كمشكلة «ثنائية» إلى إجماع دولى يتشكل ضد أى محاولات لإفراغ غزة من سكانها.

تواصل إسرائيل رفع سقف ضغوطها، إذ قالت مصادرها إن «الخروج سيكون مفتوحا لكل من يتقدم بطلب»، وإنها لن تسمح حتى الآن بإعادة السكان إلى القطاع قبل استعادة كل الرهائن. هذه الصيغة تجعل «الخروج» هو الاتجاه الوحيد المتاح، وتحوّل الأزمة الإنسانية القاسية فى غزة إلى وسيلة لدفع الناس نحو المنفى.

بالنسبة لمصر، القضية تتجاوز البعد الفلسطينى فقط، فالسماح بخروج جماعى من غزة يعنى تغييرا ديموجرافيا ضخما على حدودها الشرقية، وفتح الباب أمام مخاطر أمنية واقتصادية، وإعادة إحياء سيناريوهات لطالما حذّرت منها القاهرة، وتحويل الصراع من قضية أرض محتلة إلى قضية لاجئين، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب سيناء. لذلك يُفهم الموقف المصرى بوصفه موقفا وطنيا بقدر ما هو موقف تضامنى.

اليوم، يقف معبر رفح عند مفترق طرق. فإما أن يظل بوابة إنسانية لاستقبال الجرحى والمصابين وإدخال المساعدات، أو أن يتحول إلى منفذ لخروج لا عودة منه، وهو ما ترفضه مصر والدول العربية بشكل قاطع.

arabstoday

GMT 17:15 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 17:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عشر ملاحظات على اعتقال مادورو

GMT 17:09 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك

GMT 17:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 17:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 16:44 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إذا استدعتك محكمة ترمب

GMT 16:19 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 16:11 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معبر رفح معركة على مصير غزة معبر رفح معركة على مصير غزة



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab