خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران (2)

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران (2)

 العرب اليوم -

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إيران ليست فنزويلا، حتى وإن تشابه البلدان فى امتلاك مخزون نفطى كبير، وفى الدخول فى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. هذا التشابه الظاهرى لا يكفى للقول بإمكانية تكرار السيناريو الفنزويلى فى الحالة الإيرانية، إذ إن ما جرى فى كراكاس لا يبدو منطقيًا أو قابلًا للاستنساخ فى طهران، فى ظل اختلافات جوهرية ومتعددة. تناولنا بعض هذه الفروق بالأمس، ونستكملها اليوم.

الفارق الاجتماعى والسياسى لا يقل أهمية عن العوامل الاقتصادية. ففى فنزويلا، نجحت المعارضة، ولو لفترة، فى إنتاج قيادة رمزية قادرة على توحيد السردية الدولية حول فكرة «الشرعية البديلة»، ما ساهم فى تعميق عزلة النظام وتسريع تآكل شرعيته الخارجية. أما فى إيران، فالمعارضة شديدة التشتت، داخليًا وخارجيًا، قوميًا وأيديولوجيًا، ومن دون مركز جامع قادر على فرض نفسه فى الداخل والخارج فى آن واحد.

حتى فى ملف النفط، ورغم التشابه الظاهرى بين البلدين، تختلف القدرة على المناورة بشكل واضح. إيران راكمت خبرة طويلة فى بيع النفط تحت العقوبات، عبر آليات معقدة تشمل الخصومات، وشبكات الوساطة، وتبديل أعلام السفن ومسارات الشحن. فنزويلا حاولت اتباع مسارات مشابهة، لكنها فعلت ذلك فى سياق انهيار إنتاجى ومؤسسى عميق، جعل قدرتها على الصمود أضعف بكثير. إيران ليست دولة محصنة من الإنهاك، لكنها أكثر تمرسًا فى إدارة اقتصاد العقوبات من دولة دخلت فجأة فى دوامة الانهيار الشامل. ولا يمكن إغفال العامل العسكرى والأمنى فى هذه المقارنة. فرغم عسكرة السياسة فى فنزويلا، فإنها لا تمتلك منظومة ردع إقليمى ذات وزن. فى المقابل، تمتلك إيران قدرات صاروخية وشبكات نفوذ إقليمية تجعل أى سيناريو تصعيدى ضدها عالى الكلفة. هذا لا يعنى أن إيران بمنأى عن الضغوط أو الأخطار، لكنه يعنى أن سقف الخيارات المتاحة ضدها مختلف، وأن تكلفة الانهيار المفاجئ لا تقع على عاتقها وحدها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم والنظام الدولى بأسره.

إن تشبيه إيران بفنزويلا قد يصلح كعنوان صحفى جذاب أو أداة سياسية فى سياق التعبئة، لكنه لا يصمد أمام التحليل الجاد. فنزويلا انهارت عندما تآكلت مؤسساتها وانكسر عمودها الاقتصادى الوحيد. أما إيران، فعلى الرغم من أزماتها العميقة، لم تفقد بعد قدرتها على إدارة الألم والتكيّف معه. وهذه القدرة وحدها تجعل تكرار السيناريو الفنزويلى، بالنتائج نفسها، احتمالًا بعيدًا، لا قراءة واقعية لمشهد معقّد ومتعدد الأبعاد.

ويبقى عامل آخر بالغ الأهمية لا ينبغى إخراجه من الحسابات، وهو العنصر العقائدى. فالبعد الدينى الذى صبغ النظام الإيرانى نفسه به منذ تأسيسه ليس مجرد خطاب، بل مكوّن فاعل فى بنية الشرعية والتعبئة. ويجب الاعتراف بأن لهذا البعد صدى وحضورًا حقيقيين فى قطاعات من المجتمع الإيرانى، وأن النظام نجح، عبر العقود الماضية، فى خلق دوائر دعم واستعداد للصبر والتحمّل، حتى فى ظل معارضة داخلية متنامية. هذا العامل، بحد ذاته، يشكّل فارقًا إضافيًا يجعل إسقاط المقارنة مع فنزويلا أكثر تعسفًا من أن يُؤخذ كتحليل ناضج.

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2 خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 11:17 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
 العرب اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:02 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

بوتين يجري محادثات مهمة مع رئيس الإمارات في موسكو غدا الخميس

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تكشف كواليس تعاونها مع شريف سلامة للمرة الثالثة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab