بكين ـ العرب اليوم
كشفت تحقيقات غربية عن دور متنامٍ تلعبه الصين في دعم القدرات العسكرية الروسية، عبر تزويد موسكو بتقنيات متقدمة أسهمت في تسريع إنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الفرط صوتية، ما عزز من قدرة روسيا على توجيه تهديدات عسكرية واسعة النطاق، خصوصاً تجاه القارة الأوروبية.
وأظهرت المعطيات أن بكين وفّرت لروسيا معدات صناعية وآلات تصنيع عالية الدقة تُستخدم في إنتاج الرؤوس الحربية وأنظمة التوجيه الخاصة بالصواريخ الحديثة، وفي مقدمتها صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي، القادر على الوصول إلى أهداف بعيدة خلال دقائق، وبسرعات فائقة.
وبحسب المعلومات، فإن هذه التقنيات شملت أدوات متخصصة لإعادة تشغيل وتوسيع خطوط الإنتاج داخل المجمعات العسكرية الروسية، ما مكّن موسكو من تجاوز جزء كبير من القيود التي فرضتها العقوبات الغربية، وأعاد الزخم إلى قطاع التصنيع العسكري الذي عانى من نقص حاد في المعدات الدقيقة خلال السنوات الماضية.
وأشارت تقارير استخباراتية إلى وجود آلات تشغيل رقمية متطورة صينية الصنع داخل أحد أهم المصانع العسكرية الروسية، المسؤول عن إنتاج صواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى، إضافة إلى الصواريخ الفرط صوتية الحديثة، ما يعكس مستوى الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الصينية في هذا المجال الحساس.
وتقدّر قيمة التقنيات والمعدات التي حصلت عليها روسيا بأكثر من 10 مليارات دولار، وشملت، إلى جانب معدات التصنيع، مكونات إلكترونية متقدمة مثل الرقائق ولوحات الذاكرة المستخدمة في أنظمة التوجيه والأسلحة الدقيقة والطائرات المسيّرة، فضلاً عن معدات اختبار وفحص إلكتروني ضرورية لضمان كفاءة الأنظمة العسكرية.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن روسيا كانت ستواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على وتيرة إنتاجها العسكري الحالية لولا الوصول الواسع إلى السوق الصينية، التي وفّرت بديلاً عملياً للتقنيات الغربية، خصوصاً في مجال أدوات التصنيع الدقيقة، ما جعل الصناعة العسكرية الروسية أكثر قدرة على الصمود في وجه العقوبات الدولية.
وفي الوقت ذاته، يؤكد محللون أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الكامل للتعاون التقني والعسكري بين موسكو وبكين، إذ يعتمد الطرفان على شبكات معقدة من الشركات الوسيطة في دول ثالثة لإعادة تصدير السلع الحساسة، ما يجعل تتبع هذا التعاون تحدياً متزايداً أمام أجهزة الاستخبارات الغربية، ويثير مخاوف متنامية بشأن تداعياته على الأمن الأوروبي والدولي.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك