فَعَلَها سمير جعجع

فَعَلَها سمير جعجع

فَعَلَها سمير جعجع

 العرب اليوم -

فَعَلَها سمير جعجع

ميرفت سيوفي

في البُعْد المسيحي؛ كان مشهد معراب «حارسة الجمهورية» ـ كما أسماها بالأمس موقع القوات اللبنانية ـ مفرحاً، شعرت كلبنانيّة بفرح كبير ككثير من مواطنيّ اللبنانيين المسيحيين بالخطوة الكبرى والتاريخية التي أقدم عليها الدكتور سمير جعجع، فبعد ستة وعشرين عاماً من انقسام البيت المسيحي وتشرذمه جاء أخيراً مشهد «وحدة مسيحيّة» قد يكون مسيحيّو لبنان أحوج ما يكونون إليها في هذه اللحظة السوداء في مصير المنطقة العربيّة، وأسفتُ أيضاً لوجود مسيحيين غاضبين وحزانى تحت عنوان ماذا نقول لأم الشهيد ولابن الشهيد؟ وأسفتُ أكثر لوجود مسلمين لبنانيين من أبناء ديني وطائفتي يردّدون هذه المقولة كأن لهم بين هؤلاء الشهداء أم أو أخت أو ابن أو ابنة شهيد!!

في البعد المسيحي؛ بالنسبة لبعض المسلمين الذين «تفجّعوا» بالأمس على أم الشهيد في حرب الإخوة، يؤسفني أن أقول وبصدق إنّ هؤلاء كانوا على المقلب الآخر من الوطن المنقسم على نفسه شامتين متمنّين أن يُفني المسيحيون بعضهم في حرب الإلغاء عام 1990، أمّا المسيحيين المتكدّرين وتحديداً منهم «القواتيّين» و»العونيين» علينا أن نسألهم: ألم تكتفوا بموت الإبن الشهيد؟ ألم يكفِهِم يُتْمَ ابنه، الذي كَبُرَ وتزوَّج وأنجب أبناء، فهل هي حرب يجب أن يموت فيها الأب والإبن والحفيد؟!

في البعد الوطني؛ فَعَلَها سمير جعجع «الحكيم»، في 13 كانون الجاري كتبت في هذا الهامش تحت عنوان «يحقّ لسمير جعجع ما يحقّ لسواه»، بالأمس خطا سمير جعجع خطوة تاريخية بحكمة كبيرة ـ بصرف النظر عن موقفي ورأيي الشخصي في ميشال عون كسياسي لا أجده مناسباً لأسباب كثيرة وكبيرة لموقع رئيس الجمهوريّة ـ  وأقول إنّني ومنذ بضعة أيام كنت على معرفة واضحة بأن قرار ترشيح ميشال عون للرئاسة قد اتّخذ في معراب، وقلت للصديق القواتيّ المقرّب جداً من دائرة «الحكيم» والذي سألته عن الحدّ الذي بلغته المشاورات، انّ هذا القرار يُشكّل صدمةً بالنسبة لي، وانّني منذ ظهيرة الأمس حصلتُ مجدداً على تأكيد نهائيّ أنّ الترشيح سيعلن مساءً، كنتُ ما زلتُ أتمنّى أن لا «يرتكب» الحكيم هذا الترشيح، وأقول بصدق لقد فاجأني سمير جعجع وبشدّة، فاجأني بموقفه الوطني التاريخي الذي اختزلته كلمته، فاجأني وهو يختصر النقاط العشر التي سبقت إعلانه ترشيح ميشال عون، لأنّ هذه النقاط لا يوجد لبناني واحد يخالفه الرأي فيها ـ باستثناء حزب الوليّ الفقيه ـ وفاجأني بشدّة أيضاً لأنّ ما فعله هو والقوات اللبنانيّة هو الإقدام على تضحية كبرى لمصلحة لبنان أولاً والمسيحيين، وهي فعلاً خطوة «حيث لا يجرؤ الآخرون»، وهي مدعاة إعجاب وثقة بالرّجل الذي اختصر حصيلة المشاورات بين القوات والتيار بأنّه أمر»يتيح للفرقاء الآخرين الالتقاء على ما التقينا عليه نحن صراحة وعلناً»، والسياسة تحتاج إلى هذه الشفافيّة مع المواطن والحلفاء...

في ما بعد الترشيح؛ وبصدق وشفافيّة أقول: الدكتور سمير جعجع نفسه كان مرشّح القوات اللبنانيّة و14 آذار، وكان مرشّحاً قويّاً ولم يتسنّ له الوصول لينتخب رئيساً للبلاد، لذا لا يعني بالضرورة ترشيح «الحكيم» للجنرال ميشال عون أنّ حظوظ الأخير للوصول إلى رئاسة الجمهوريّة باتت مضمونة، على العكس فرأينا الشخصي أنّه لو وصل إليها جعجع سيصل إليها عون، بالطبع مع فارق إمكانية تكرّر الفرصة لسمير جعجع وانعدامها لميشال عون...

فَعَلَها سمير جعجع وحشرَ الجميع، وأوّلهم حزب الله المتبنّي الرسمي لميشال عون منذ العام 2007، وأغلب الظنّ أنّه سيكون أول الصامتين وسيتّكل على استعجال الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل لرفض هذا الترشيح، وكذلك سيفعل الرئيس نبيه بري، وحده وليد جنبلاط قد «يتوتر» حول هذا الترشيح يمنة ويسرة فهو لا يفعل شيئاً هذه الأيام سوى إطلاق التغريدات على تويتر!!

في لحظة ما سيحرج ميشال عون حليفه حزب الله ويطالبه بالنزول إلى مجلس النواب، وإن تغيّب نواب المستقبل وجنبلاط وبري، ستأخذ الأمور بعداً مخيفاً يؤشر إلى رغبة المسلمين بالسيطرة على القرار المسيحي الذي ورثوه عن الوصاية السورية والتي لم تكن لتتحقّق لولا حرب الإلغاء وصراع البيت المسيحي الواحد عام 1990.

علّ معراب «حارسة الجمهوريّة» تكون قد أنقذت الجمهورية ولبنان والمسيحيين بالخطوة التي وصفها الدكتور سمير جعجع «عملية إنقاذ غير اعتيادية، حيث لا يجرؤ الآخرون، ومهما كان ثمنها، نضع فيها كل إقدامنا وجرأتنا ونكراننا للذات»، وقناعتنا الشخصيّة أنّ هذه الخطوة ستُخرج الجميع إلى مرحلة متقدّمة قد تفضي إلى انتخاب رئيس، ولا أظنّ أن الحرف الأوّل من اسمه سيكون «ميشال عون».
شؤ

arabstoday

GMT 10:28 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 10:07 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 10:03 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

GMT 09:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

معركة الرئاسة في الوفد

GMT 09:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ستات مصر

GMT 09:52 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نعم حياديون

GMT 09:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فَعَلَها سمير جعجع فَعَلَها سمير جعجع



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab