​الطفولة بين الأمس واليوم

​الطفولة بين الأمس واليوم

​الطفولة بين الأمس واليوم

 العرب اليوم -

​الطفولة بين الأمس واليوم

بقلم ـ عزة العمد

كثيرا ما نسمع هذا الموضوع في الجلسات العائلية وعلى صفحات التواصل وعبر أثير الإذاعة.. إلى غير ذلك من وسائل.. والكل يجمع ويشتكي من أن الأطفال أصبحوا أسرى للألعاب الإلكترونية ورهن الأجهزة الذكية ولم يعد لديهم أصحاب يشاركونهم اللعب.
والحقيقة أن اللوم يقع علينا آباء وأمهات.. حيث شغلتنا الحياة فلم يعد لدينا الوقت للالتفات إلى الأطفال أو حتى متابعة ومراقبة ما يلعبون. الطفل حبيس الغرفة يلعب مع نفسه ومع هذا الجهاز الصامت، وهنا تكمن المشكلة لدى الطفل بحيث يتكون لديه الشعور بالفردية والاستحواذ والتملك لذلك تجده في حال تعرض للعب مع آخرين في الروضة أو المدرسة أو ضيوف المنزل، نجده يتصرف بعداوة وعدوانية لأنه لم يتعلم أو يتعود على اللعب مع أطفال آخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى اللعب الفردي لا يتيح الفرصة للطفل لاكتشاف نفسه وتقييمها، إذ إن جزءا من فهم الذات للطفل هو من معرفة قدراته وتقييمها مقارنة مع قدرات وإمكانات الأطفال الآخرين، وفي حال معرفته بتدني بعض المهارات لديه نجده يسعى لتدريب نفسه وتطوير مهاراته وتنمية قدراته وهذه الميزة تكون لدية مهارة فهم وتطوير الذات ذاتيا. ناهيك بكثير من الفوائد للعب الجماعي فهو يخلق لدى الطفل روح المشاركة والتعاون حيث إن هناك أنواعا من اللعب تتطلب التشارك والتعاون لإنجازها.. أيضا يخلق اللعب الجماعي للطفل روح التنافس وتقبل الهزيمة إذ أن بعض الألعاب لا بد أن تكون نتيجتها الفوز أو الخسارة، ونوع آخر من الألعاب يتطلب تنافس فريق ضد فريق فيتشكل لديه مفهوم روح الفريق والعمل بتعاون لإنجاح الفريق وهذا يسهم في تكاملية قدرات أعضاء الفريق.. إضافة إلى أن اللعب الجماعي يشكل حافزا ونشاطا جسديا لدى الطفل للخروج واللعب بالهواء الطلق بعيدا عن الغرف المغلقة والإضاءة الصناعية فيستفيد من أشعة الشمس ويتنفس الهواء النقي وهذا الأمر الذي يفتقده معظم أطفال اليوم، لذلك يعاني الكثير منهم من الخمول والسمنة الأمر الذي تشكو منه معظم الأمهات.
والأهم أن اللعب الجماعي يعمل على تفريغ طاقات الطفل الإيجابية والسلبية لذلك يتم تحويل طاقاته الجسدية والعقلية نحو اللعب مما يسهم في تجديد طاقاته باستمرار ويبعده عن التوتر وافتعال المشاكل للفت النظر، كما أن اللعب علاج لكل حالات الغيرة والأنانية والعدوانية والعناد والتمرد، ناهيك بأن اللعب هو أفضل وسيلة تعلم للطفل، فبعض أنواع اللعب تحتاج إلى المحاكاة والتقليد لنموذج اللعب فقد يكون النموذج المعلم أو الأخ الأكبر أو طفلا آخر يتقن اللعبة.. إلخ كما أن التعلم عن طريق اللعب هو من أفضل وأنجح الأساليب في التعلم في رياض الأطفال والمدارس. الجميع يعلم كم كنا نستمتع باللعب الجماعي سواء بفناء المنزل أو في المدرسة أو ساحات الحي أو في ساحات الجيران وفي الرحلات والمتنزهات.. إلخ وكلنا يعلم كم كان حجم الشغف عالي في الألعاب التنافسية كمسابقات الجري والقفز عن الحواجز ونط الحبل وكنا نبتهج للفوز سواء فردي أو جماعي... ومن منا لم يشارك في الألعاب الشعبيه كل حسب جنسه ومنطقة سكنه، فقد كانت ألعاب البنات.. الحجلة والغماية والزقطة ونط الحبل والعاب بيت بيوت والعاب التنس والريشه وألعاب الكتابة والحرف للأعمار الكبرى.. وكانت ألعاب الأولاد الجلول والعربات الأسلاك والمباريات الكروية بكل أشكالها وألعاب المصارعة الحرة والملاكمة الوهمية.. وهنا لا يجب علينا تجاهل الفرق الزمني بين متطلبات الجيلين ولا ننكر أهمية الألعاب التكنولوجيه في تفتيح مدارك الطفل ونموه المعرفي ولكن أن لا تجعل منه أسير تكنولوجيا وتمنعه من أهم متطلبات النمو السوي للطفل الأ وهو اللعب الذي يعد من أهم متطلبات النمو السليم للطفل السليم. وأيضا لن نتجاهل بنية وتركيب المجتمع الحالي مقارنة بالسابق حيث تفتقد بعض الأسر للساحات والمساحات المخصصة للعب الأطفال، لذلك يجب التفكير بإيجاد الأماكن والمجموعات المناسبة للعب الأطفال عن طريق تجمع أطفال العائلات أو الجيران أو المدرسة لممارسة الألعاب، أو حتى مشاركة الأم والأب لأطفالهن اللعب داخل المنزل ومشاركتهم الوقت باللعب حسب المستوى العمري لكل مرحلة، أو قراءة القصص أو بناء وفك الألعاب أو الرسم.. للخ من أساليب بهدف أبعاد الطفل قدر المستطاع عن هذه الأجهزة وخطر إشعاعاتها من جهة وخطرها النفسي من جهة أخرى.​

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​الطفولة بين الأمس واليوم ​الطفولة بين الأمس واليوم



GMT 09:44 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 05:44 2024 الإثنين ,25 آذار/ مارس

«إفطار المحبة»... من حكايا دفتر المحبة (٣)

GMT 04:16 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

هدايا «عيد الأم»

GMT 09:03 2024 الإثنين ,18 آذار/ مارس

البابا شنودة... من حكايا المحبة (٢)

GMT 05:12 2023 الجمعة ,18 آب / أغسطس

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 14:47 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 11:40 2023 الأربعاء ,17 أيار / مايو

كبار السن بين الألم و الأمل

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab