بيزنس أكاديميات كرة القدم

بيزنس أكاديميات كرة القدم

بيزنس أكاديميات كرة القدم

 العرب اليوم -

بيزنس أكاديميات كرة القدم

بقلم - حسين عثمان

على امتداد فترات توقف نشاط كرة القدم المصرية، خلال السنوات السبع الماضية، تفتح وعي جيل جديد على الدنيا، فلم يعرف إلا كرة القدم العالمية، تفاعل مع منافساتها، وشجع أنديتها، وتأثر بلاعبيها، وتطور شغفه بها من الهواية إلى الهوية، فتجده لا يتابع فقط البطولات والمباريات والانتقالات، ولكنه يعيش حياة الأندية واللاعبين، يدخل على مواقعها الإلكترونية، ويتابع صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، ويحاكيهم في مباريات البلاي ستيشن، يشجع ناديه بحماس، وينحاز إلى لاعبه بقوة، ويصل به الحال إلى حد تجميع تيشيرتات أنديته المحببة، بأرقام لاعبيه المفضلين، بل ويتشبه بهم في قصات الشعر، هذا الجيل داعبت أقدامه الساحرة المستديرة، وهو يعيش عالمها الآخر.

في نفس الوقت، وجد الكبار في كرة القدم العالمية عوضاً عن توقف النشاط المحلي، فاتسعت دوائر المشاهدة لتشمل الدوريات الأجنبية، بعدما كانت تقتصر في أغلب الأحوال على البطولات القارية والدولية الكبرى، وزاد شغف الصغار من حماس الكبار في المتابعة، وأصبح الأبناء هم مصادر المعلومات الرئيسية للآباء، وعلى الناحية الأخرى، وكنتيجة أيضاً لتوقف النشاط المحلي، زاد عدد اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، وتألق منهم من تألق حتى وصل إلى حد التوهج، فتولد الحلم في وجدان الأبناء، واكتمل بالأمل في عقول الآباء، فالموهبة حاضرة بين أقدام الموهوبين الصغار، والرعاية ممكنة بين أيدي الآملين الكبار، ولم يبق أمامهم جميعاً إلا التحرك نحو الهدف.

والهدف ليس إلا الوصول إلى العالمية، الأندية الكبرى في مصر لا توفي طموحات هذا الجيل، هي فقط الحد الأدنى منها باعتبارها بوابة الخروج، ولأن الرياضة بشكل عام، وكرة القدم في المقدمة منها، أصبحت صناعة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ومقوماتٍ واستثمارات، اهتمت الأندية المحلية وخاصة الكبرى منها، بإنشاء أكاديميات لكرة القدم، وذلك بالتزامن مع ازدهار مكانتها في نفوس الصغار والكبار، وسط الأجواء المصاحبة المشار إليها، بل وسعت بعض هذه الأندية إلى توقيع اتفاقيات التوأمة مع الأندية الكبرى في الخارج، بحيث تحمل الأكاديميات هنا في مصر أسماء هذه الأندية العالمية، وفاق الإقبال ومعدلاته المتزايدة توقعات الجميع، سعياً وراء تحقيق الحلم.

ضيق الآباء على أنفسهم، أعادوا ترتيب أولوياتهم المعيشية، وجدولوا من جديد التزاماتهم اليومية، حتى يدفعوا الآلاف المطلوبة سنوياً لإلحاق الموهوبين الصغار بهذه الأكاديميات، ويصاحبونهم في أوقات التدريب والمباريات، والمنطق يقول أن المنتظر في المقابل، هو إصقال مواهب الصغار، وتأصيل وتطوير مهاراتهم، وانضمامهم في الوقت المناسب لفرق الأشبال والناشئين بتلك الأندية الراعية لهذه الأكاديميات، كخطوة أولى نحو حلم الاحتراف، توقعوا منها تحقيق آمالهم وأحلام أولادهم، فلم يجدوا في المقابل إلا المتاجرة بهم من هذه الأندية، والكبرى منها في المقدمة، آلاف تُدفع سنوياً مقابل مجرد تمرينين ساعة ونصف أسبوعياً، إحماءات وبضع حركات وتقسيمة، ومدربين كسر سد خانة، مولد وصاحبه غايب، بس كسبان.

أكاديميات كرة القدم بالأندية المصرية، بيزنس بكل معنى الكلمة، تجارة مضمونة تتلاعب بأحلام الصغار وآمال الكبار، شكل جديد من أشكال التربح، أُضيف للاختبارات السنوية المقامة بهذه الأندية في كل صيف، والتي يقبل عليها الأشبال والناشئون والشباب بأعداد كبيرة جداً، ويدفعون رسوم تتزايد سنوياً مقابل تحرير استمارات الاختبار، والغالبية العظمي منهم تتقدم له أكثر من مرة، وفي عدة أندية في الصيف الواحد، ولا يتعدى الأمر تقسيمة نصف ساعة على شوطين، لا تقوم لجان المدربين خلالها بأي مجهود في المتابعة والتقييم، فالأمراض المصرية التاريخية المزمنة هي المتحكمة في الاختيار، الواسطة وما خفي معها وكان أعظم، بيزنس أكاديميات كرة القدم يحتاج إلى وقفة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيزنس أكاديميات كرة القدم بيزنس أكاديميات كرة القدم



GMT 12:37 2023 السبت ,03 حزيران / يونيو

مرج الفريقين يتفقان!

GMT 04:31 2022 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس العرب هيا..

GMT 17:33 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مارادونا

GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 11:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:26 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

١٠ نقاط من فوز الاهلي على سموحة

GMT 21:47 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab